النظرية السياسية القرآنية
تقوم الحياة الاجتماعية الانسانية على العهد لفرد معين بتنظيم شؤون بقية الافراد
، عن طريق حفظ حقوقهم وتنظيم حدود حرياتهم ومسؤولياتهم تجاه بعضهم البعض ؛ ويطلق
على هذه المهمة الاجتماعية اسم ( الولاية الشرعية ) . والولاية شأن من الشؤون
الفطرية التي تعارف عليها الافراد في كل مجتمع انساني . ولذلك نبع اهتمام الاسلام
بالولاية من خلال كونه دين الفطرة التي عبر عنها القول المجيد : ( فأقم وجهك
للدين حنيفاً ، فطرة الله التي فطر الناس عليها ، لا تبديل لخلق الله ، ذلك الدين
القيم ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) ( 1 ) . وهذا الشعور الفطري هو الذي دفع
الانسان لتنظيم شؤونه الأسرية والاجتماعية وحدد دور الافراد في النظام الاجتماعي
. ولكن تعقد الحياة الاجتماعية وتشابكها ، أدى إلى بعث الأنبياء ( ع ) إلى الناس
لتنظيم شؤونهم الحياتية وإرجاعهم إلى عبادة الخالق عز وجل .
ولما كانت الدولة ظاهرة أصيلة لحفظ النظام الاجتماعي وحفظ حقوق الانسان ، فان
أول من قام بتأسيسها والسهر على بنائها الأنبياء والرسل ( ع ) من أجل تثبيت تلك
الحقوق ، وإقامة العدالة ، ومحاربة
هامش
( 1 ) الروم : 30 .