فلسفة ( العائلة ) في النظريات الغربية ونقدها
وقد أولت النظريات الاجتماعية الأوروبية اهتماماً بالغاً بالعائلة ؛ لأن هذه
المؤسسة الاجتماعية الصغيرة تقوم بدور عظيم في احياء الحياة الاجتماعية ورفدها
بالافراد المنتجين . فتعتقد النظرية التوفيقية بأن العائلة تقوم بدور مهم في
تنظيم السلوك الجنسي بين الأفراد ، تحدد من خلاله نوعية الافراد المتزاوجين من
حيث العمر والدخل والكفاءة ( 1 ) . وتقوم أيضاً برفد المجتمع بالافراد المنتجين
جيلاً بعد جيل ، ولولا النظام العائلي لانقرضت البشرية والحياة الانسانية من على
وجه هذا الكوكب . فتقدم العائلة المستقرة المتكونة من أب وأم للنظام الاجتماعي
أفضل الخدمات الاجتماعية ، وأهمها : سد الأدوار الشاغرة التي يتركها الافراد حين
مغادرتهم الحياة الدنيا خلال الموت . وتقوم العائلة بحماية الافراد ورعايتهم
وتوفير الأجواء التي تسد حاجاتهم الأساسية في الخلود إلى الراحة ، والاطمئنان
للمستقبل ، وشحن طاقاتهم العملية ، فيكونون - بعدئذٍ - أهلاً للعمل والانتاج .
وبطبيعة الحال فان العائلة - حسب رأي المدرسة التوفيقية - تساهم في تحقيق طموح
الانسان في التفوق والنجاح عن طريق الاختلاط الاجتماعي ( 2 ) . فالانسان كائن
اجتماعي بالطبع ؛ ومنذ الولادة يسعى في أجواء الحب والحنان من قبل الأبوين إلى
الانغمار بالنشاطات الاجتماعية ، فيتعلم
هامش
( 1 ) ( روبرت ميرتون ) . النظرية الاجتماعية والتركيب الاجتماعي . نيويورك :
المطبعة الحرة ، 1968 م .
( 2 ) ( كريستوفر لاش ) . جنة في عالم لا قلب له : العائلة في حصار . نيويورك :
الكتب الأساسية ، 1977 م .