تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظرية الإجتماعية في القرآن الكريم — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩

فلسفة ( العائلة ) في النظريات الغربية ونقدها

وقد أولت النظريات الاجتماعية الأوروبية اهتماماً بالغاً بالعائلة ؛ لأن هذه المؤسسة الاجتماعية الصغيرة تقوم بدور عظيم في احياء الحياة الاجتماعية ورفدها بالافراد المنتجين . فتعتقد النظرية التوفيقية بأن العائلة تقوم بدور مهم في تنظيم السلوك الجنسي بين الأفراد ، تحدد من خلاله نوعية الافراد المتزاوجين من حيث العمر والدخل والكفاءة ( 1 ) . وتقوم أيضاً برفد المجتمع بالافراد المنتجين جيلاً بعد جيل ، ولولا النظام العائلي لانقرضت البشرية والحياة الانسانية من على وجه هذا الكوكب . فتقدم العائلة المستقرة المتكونة من أب وأم للنظام الاجتماعي أفضل الخدمات الاجتماعية ، وأهمها : سد الأدوار الشاغرة التي يتركها الافراد حين مغادرتهم الحياة الدنيا خلال الموت . وتقوم العائلة بحماية الافراد ورعايتهم وتوفير الأجواء التي تسد حاجاتهم الأساسية في الخلود إلى الراحة ، والاطمئنان للمستقبل ، وشحن طاقاتهم العملية ، فيكونون - بعدئذٍ - أهلاً للعمل والانتاج . وبطبيعة الحال فان العائلة - حسب رأي المدرسة التوفيقية - تساهم في تحقيق طموح الانسان في التفوق والنجاح عن طريق الاختلاط الاجتماعي ( 2 ) . فالانسان كائن اجتماعي بالطبع ؛ ومنذ الولادة يسعى في أجواء الحب والحنان من قبل الأبوين إلى الانغمار بالنشاطات الاجتماعية ، فيتعلم
هامش
( 1 ) ( روبرت ميرتون ) . النظرية الاجتماعية والتركيب الاجتماعي . نيويورك : المطبعة الحرة ، 1968 م . ( 2 ) ( كريستوفر لاش ) . جنة في عالم لا قلب له : العائلة في حصار . نيويورك : الكتب الأساسية ، 1977 م .
النظرية الإجتماعية في القرآن الكريم — صفحة 199 | زهير الأعرجي