اللغة ، والقيم ، والدين والعادات الاجتماعية التي يقرها النظام الاجتماعي .
وعلى ضوء ذلك ، تقدم العائلة لأفرادها مقعداً اجتماعياً متميزاً ، يتناسب -
أساساً - مع منزلة تلك العائلة الاجتماعية وثروتها . فالافراد جميعاً ينسبون إلى
عوائلهم من الناحية العرقية ، والدينية ، والمذهبية ، والاقتصادية ، والطبقية
الاجتماعية ؛ بمعنى ان هوية الفرد المذهبية والعرقية تحددها العائلة أكثر مما
يحددها الفرد نفسه . وبالتالي فان لهذه الهوية تأثيراً حاسماً على احتلال الافراد
لأدوارهم الاجتماعية لاحقاً .
ولكن هذه النظرية لا تصمد امام الانتقادات التي توجه لها ، خصوصاً فيما يتعلق
بظاهرة العنف التي تعيشها العائلة الرأسمالية الأمريكية ، والتي قدرت في العقد
الأخير من القرن العشرين بأكثر من سبعة ملايين حادث عنف سنوياً يقع ضمن ستين
مليون عائلة ( 1 ) ؛ علماً بان النظرية التوفيقية تساند - بقوة - تصميم العائلة
الرأسمالية الغربية وتعتبرها من انجح التشكيلات الاجتماعية في العالم المعاصر .
فكيف ينتج الحب والحنان في العائلة الغربية هذه المقدار من العنف والجريمة ؟ أضف
إلى ذلك ان تلك النظرية لم تستطع أن تقدم لنا تصوراً عاماً حول واجبات الزوجين
وحقوقهما ، ومسؤوليتهما الشرعية أو القانونية تجاه بعضهما البعض أولاً ، وتجاه
اليافعين في نظامهما العائلي ثانياً . ولم تتطرق النظرية - أيضاً - إلى حقوق
الافراد المنتسبين إلى العائلة الواحدة في الإرث والنفقة والتملك . ولم تتناول
شكل العلاقة الزوجية ، ودور الطاعة والنفقة في تحديد العلاقة الغريزية بين الرجل
والمرأة .
هامش
( 1 ) ( روبرت أمري ) وآخرون . الطلاق ، الأطفال ، والسياسة الاجتماعية . فصل علمي
في كتاب ( السياسة الاجتماعية والأبحاث الخاصة بنمو الطفل ) . تحرير : هارولد
ستيفنسن والبرتا سيغل . شيكاغو : مطبعة جامعة شيكاغو ، 1984 م .