تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظرية الإجتماعية في القرآن الكريم — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
ومع أن النظرية التوفيقية أكدت على دور الحب والحنان الأسري في بناء النظام الاجتماعي ، الا ان نظرية الصراع عارضت هذه الفكرة من الأصل ، وزعمت بأن العائلة هي أول مؤسسة اضطهادية يختبرها الفرد في حياته الاجتماعية ( 1 ) . ولعل أخطر الأمثلة التي تقدمها هذه النظرية وتدينها من الأساس ، هي سيطرة الرجل على المرأة في النظام العائلي . ولكن تفسير نظرية الصراع للاختلافات الطبقية وربطها الاضطهاد الأسري بالاضطهاد الاجتماعي هو مجرد عرض للمشكلة الاجتماعية دون تقديم حل بديل يعالج مشكلة الاضطهاد المزعوم . فهذه النظرية تقصر عن تحديد دور الزوجين في التعامل الانساني ، وتعجز عن تشخيص مسؤوليتهما المتبادلة في اشباع حاجاتهما الغريزية ضمن الحدود الطبيعية . وتعجز أيضاً عن تحديد مسؤولية الأبوين تجاه القاصرين من الأبناء والبنات ، والعاجزين من بقية أفراد الأسرة كالأجداد والجدات . ولم تتطرق النظرية إلى الولاية الشرعية أو القانونية لأحد الأبوين ، ولا إلى دور الوصي في حالة وفاة أحد الأبوين أو كليهما . وبالجملة ، فان رأي نظرية الصراع الاجتماعي المتعلق بالفكرة القائلة بأن الزواج يمثل نموذجاً للعداوات التي ظهرت في التاريخ لا يعكس الواقع الحقيقي للنظام الأسري الانساني ؛ بل ميثل جزءاً من واقع النظام الأسري الأوروبي في القرون الماضية وامتداده إلى القرن الحالي . بل إن نظرية الصراع لم تقدم حلاً للمشكلة الأسرية ، وإنما كان من أهداف روادها فقط ، ربط المشكلة الأسرية بمظالم النظام الرأسمالي ضد الطبقة العاملة .
هامش
( 1 ) ( فريدريك انجلز ) . أصل العائلة ، الملكية الخاصة ، والدولة . نيويورك : الناشرون الدوليون ، 1942 م .