ومع أن النظرية التوفيقية أكدت على دور الحب والحنان الأسري في بناء النظام
الاجتماعي ، الا ان نظرية الصراع عارضت هذه الفكرة من الأصل ، وزعمت بأن العائلة
هي أول مؤسسة اضطهادية يختبرها الفرد في حياته الاجتماعية ( 1 ) . ولعل أخطر
الأمثلة التي تقدمها هذه النظرية وتدينها من الأساس ، هي سيطرة الرجل على المرأة
في النظام العائلي .
ولكن تفسير نظرية الصراع للاختلافات الطبقية وربطها الاضطهاد الأسري بالاضطهاد
الاجتماعي هو مجرد عرض للمشكلة الاجتماعية دون تقديم حل بديل يعالج مشكلة
الاضطهاد المزعوم . فهذه النظرية تقصر عن تحديد دور الزوجين في التعامل الانساني
، وتعجز عن تشخيص مسؤوليتهما المتبادلة في اشباع حاجاتهما الغريزية ضمن الحدود
الطبيعية . وتعجز أيضاً عن تحديد مسؤولية الأبوين تجاه القاصرين من الأبناء
والبنات ، والعاجزين من بقية أفراد الأسرة كالأجداد والجدات . ولم تتطرق النظرية
إلى الولاية الشرعية أو القانونية لأحد الأبوين ، ولا إلى دور الوصي في حالة وفاة
أحد الأبوين أو كليهما .
وبالجملة ، فان رأي نظرية الصراع الاجتماعي المتعلق بالفكرة القائلة بأن الزواج
يمثل نموذجاً للعداوات التي ظهرت في التاريخ لا يعكس الواقع الحقيقي للنظام الأسري
الانساني ؛ بل ميثل جزءاً من واقع النظام الأسري الأوروبي في القرون الماضية
وامتداده إلى القرن الحالي . بل إن نظرية الصراع لم تقدم حلاً للمشكلة الأسرية ،
وإنما كان من أهداف روادها فقط ، ربط المشكلة الأسرية بمظالم النظام الرأسمالي ضد
الطبقة العاملة .
هامش
( 1 ) ( فريدريك انجلز ) . أصل العائلة ، الملكية الخاصة ، والدولة . نيويورك :
الناشرون الدوليون ، 1942 م .