الرفعة الاجتماعية . بمعنى ان النظرية التوفيقية تتجاهل الحقائق التي تدين النظام
التعليمي في الدولة الرأسمالية ، خصوصاً فيما يتعلق بطبيعة التعليم وتصميم
المناهج الدراسية . وتمضي هذه النظرية ، ممارسات النظام التعليمي الأمريكي في
القرنين الماضيين بخصوص حرمان الزنوج والهنود الحمر من حق التعليم ( 1 ) ؛ وهو
تناقض واضح في مبتنيات تلك النظرية ، لأن التعليم المبني على الأساس الطبقي
والتمييزي لا يوحد المجتمع على الصعيدين الثقافي والتاريخي ، كما تزعم تلك
النظرية .
وقد تولت نظرية الصراع الاجتماعي نقد هذه النظرية التوفيقية وكشف إفلاسها الفكري
، فقالت بأن التعليم عنصر مهم في وضع الفرد الطبقي ، لأن الفرد المتعلم يستطيع أن
يحتل موقعاً أعلى في السلم الاجتماعي من خلال وظيفته التي تحتاج إلى كمية معينة
من العلوم والاختصاصات ( 2 ) . فالطبيب والمهندس مثلاً ، يحتلان موقعاً اجتماعياً
أرفع من ذلك الذي يحتله العامل غير الماهر .
ولا شك ان الآباء الأغنياء من الطبقة العليا ينظرون إلى مستقبل أبنائهم نظرة خاصة
تضمن لهم الوصول إلى الطبقة المسيطرة . ولذلك ، فإنهم يمهدون لهم طرقاً خاصة
لتحقيق أحلامهم . ففي النظام التعليمي البريطاني مثلاً ، يدخل أبناء الطبقة
الرأسمالية المدارس الخاصة المعدودة المسماة
هامش
( 1 ) ( ريجنالد كلارك ) . الحياة العائلية والتحصيل المدرسي . شيكاغو : مطبعة
جامعة شيكاغو ، 1983 م .
( 2 ) ( كارل ماركس ) . المخطوطات الاقتصادية والسياسية لعام 1844 م . نيويورك :
الناشرون الدوليون ، 1964 م .