والكون والانسان ؛ وتساعد الطالب على فهم تاريخه الانساني وحضارته ومجتمعه ؛
وتفتح باباً للنقاش العلمي والنقد البناء ؛ وتعطي الأساتذة والباحثين فرصاً واسعة
لانجاز مختلف البحوث العلمية في شتى المعارف البشرية . وتعتبر الجامعات أعمدة
البحوث العلمية النظرية التي تساهم في وضع الفرضيات والنظريات وإقامة البراهين
والأدلة على صحة أو فساد فرضيات أو نظريات أخرى أنشأها علماء طبيعيون آخرون .
ولما كانت الفكرة الرأسمالية تؤمن بتطوير منتوجاتها الصناعية بشكل مستمر حتى تجد
اسواقاً دائمية لاستهلاكها ، أصبحت الجامعات التجريبية الغربية العقل الرئيسي
للمؤسسات الصناعية الرأسمالية العملاقة ( 1 ) .
وعلى صعيد حقن الافراد بأفكار تمجد بأهمية النظام والسلطة السياسية ، فان
المؤسسات التعليمية تساهم بشكل فعال في ترسيخ فكرة النظام الاجتماعي وضرورة
احترامه ، وأهمية السلطة السياسية واحترام القانون ، ووجوب الامتثال إمام
المحاكمة القضائية إذا طلب ذلك . وبالجملة ، فان المدرسة تنشئ اعتقاداً لدى الفرد
بأن النظام السياسي انما صمم أساساً لخدمة افراد المجتمع جميعاً ؛ فلهم الحقوق
التي أقرها القانون وعليهم الواجبات التي كلفهم بها النظام الاجتماعي .
ولا شك ان النظرية التوفيقية تطرح بديهيات النظرية التعليمية دون ان تتطرق إلى
دور الطبقات الاجتماعية المتصارعة في استخدام النظام التعليمي كمطية لتيسير عملية
مسك زمام السلطة ، وكسب الثروة ، وتحقيق
هامش
( 1 ) ( هربرت هيمان ) وآخرون . التأثيرات الثابتة للتعليم . شيكاغو : مطبعة جامعة
شيكاغو : 1975 م .