بمدارس ( القواعد النحوية ) ، التي تضمن لخريجيها مستقبلاً سياسياً مشرقاً وعضوية
دائمة في الطبقة الثرية . وفي روسيا ، يدخل أبناء الوزراء وأعضاء الحزب الشيوعي
المسيطرين على النظام السياسي لفترة قريبة ، مدارس خاصة بأبناء الطبقة العليا .
وفي أمريكا تتلون المدارس التعليمية بلون الطبقة الاجتماعية التي ينتمي إليها
الفرد .
وتتهم نظرية الصراع ، الطبقة الرأسمالية بتكريس النظام التعليمي الطبقي للحفاظ
على مصالحها الحيوية في السيطرة على مقدرات النظام الاجتماعي ، وتقدم دليلاً على
ذلك ، وهو ان الطبقة الرأسمالية تحصل دائماً على أعلى مستويات التعليم ، لأن
الآباء يصرفون جزءاً كبيراً من أموالهم على وسائل التعليم الخاصة بالطبقة الغنية
، وان الأبناء متفرغون للدرس والتحصيل . وهكذا يمتص النظام الاجتماعي أبناء
الطبقة الفقيرة كعمال ، بينما يستوعب أبناء الطبقة الرأسمالية كأفراد يحظون
بأهمية عظمى في السلم الاجتماعي .
وأخيراً ، فان النظام التعليمي في المجتمع الرأسمالي لا يحافظ على الوضع الطبقي
فحسب ، بل يجعل الطبقية مسألة شرعية ؛ لأن النظرية الرأسمالية ترى ان من حق
الطبقة العليا السيطرة على النظام الاجتماعي لأنها تملك الثروة ووسائل الانتاج
الاقتصادي . وإذا ما نجحت المؤسسة التعليمية في إقناع الفقراء بأن حقوق الطبقة
الرأسمالية في الثراء وما يترتب عليها انما هي حقوق عادلة - لأن امولهم قد جاءت
عن طريق الجهد وعرق الجبين ، وان الفرص متاحة لكل من أراد الثراء - نجح
الرأسماليون - عندئذٍ - في
النظرية الإجتماعية في القرآن الكريم — صفحة 122
مساهمون: زهير الأعرجي
ص١٢٢