فهمهم العلمي وابداعهم وإنتاجهم . ولما كانت هذه القابليات متفاوتة ، فان
المكافأة على الجهد المبذول يجب أن تتفاوت حتماً من فرد إلى آخر . ولكن هذا
التفاوت في الأجور ينبغي أن لا يخلق طبقات اجتماعية متفاوتة ، بل طبقة واحدة
مختلفة الدرجات . وهذا النظام التعليمي الرائع يضمن قضيتين أساسيتين ؛ الأولى :
تنشيط فرص الابداع لكل فرد ، والثانية : العدالة الاجتماعية لكل الافراد . فلا
يستطيع الذكي مهما أوتي من قوة عقلية أن ينشئ طبقة متميزة به عن الآخرين ، تماماً
كما لا يستطيع الثري مهما أوتي من قوة مالية انشاء طبقة متميزة به وبأقرانه ، لأن
ذلك يدعو إلى الظلم الذي يرفضه الاسلام .
ولم يدع الاسلام إلى جعل التعليم مطية رغبات طبقة دون أخرى لتحقيق التسلط على
القوة السياسية ، وكسب الثروة ، وتحقيق الرفعة الاجتماعية ؛ بل أراد من التعليم
فهم الانسان موقعه في الحياة الاجتماعية ، ومعرفة دور الدين في بناء النظام
الاجتماعي لتحقيق سعادة الفرد وتثبيت أسس العدالة الاجتماعية . ولما كان العلم
شريفاً في نفسه ، فان الشارع حث جميع الافراد على تحصيل المقدار المتميز منه ، كي
يمنح الانسان فسحة للتفكير في موقعه الاجتماعي الحياتي وموقعه في الكون ، وما
يترتب على ذلك من معارف ربانية توصله إلى معرفة خالقه وصانعه العظيم ، وتحثه على
تعلم الفنون والخبرات بشتى ألوانها بما ينفع النظام الاجتماعي وإفراده . ولا شك ان
نظاماً تعليمياً كهذا لا يمنح امتيازاً لفرد دون آخر ؛ لأن عدالة نظام الأجور في
الاسلام هي صمام الأمان الذي يمنع بموجبه نشوء نظام طبقي
النظرية الإجتماعية في القرآن الكريم — صفحة 115
مساهمون: زهير الأعرجي
ص١١٥