والطلبة المتفوقون في الرياضيات والعلوم الهندسية يدخلون كليات الهندسة والعلوم
المتعلقة بها . والمتفوقون في الاجتماعيات يدخلون كليات العلوم الاجتماعية ،
وهكذا . وهذا المقياس في حجز مقاعد الجامعات ، أعدل من مقياس الأنظمة الغربية
التي تشترط العامل الطبقي ولون البشرة أساساً في دخول الجامعات العريقة كجامعات
أكسفورد وكامبردج وهارفرد وييل وبرنستون ( 1 ) . فالنظام التعليمي الاسلامي يشجع
الطالب الفقير على شق طريقه بنجاح إلى أرقى الجامعات في الدولة بغض النظر عن لونه
وطبقته الاجتماعية . بل يستطيع أن يتميز عن أقرانه الأغنياء ، لأن الفقر لا يشغله
عن التحصيل ، وهو على اطمئنان بأن عائلته المسحوقة سوف يعيلها النظام الاجتماعي
أو الدولة عن طريق الحقوق الشرعية . فلا يصرفه الفقر - عندئذٍ - عن الدرس ، ولا
تجبره حاجة العائلة الأساسية على ترك التحصيل . وإذا ما ظهرت بوادر انحلال النظام
الطبقي خلال مراحل التعليم ، أصبحت فرص انتعاش النظام الاجتماعي أوسع ؛ وأصبح
المقياس في تسيير شؤون النظام الاجتماعي والجهد والكفاءة والذكاء . ولا يختلف
اثنان على أن الذكاء قدرة علمية تحصيلية تتواجد عند الفقراء كما تتواجد عند
الأغنياء .
ومع أن الاسلام يقدم نظاماً عادلاً في توفير الفرص التعليمية لكل القادرين على
التحصيل ، الا أنه لا ينكر وجود التفاوت في قابليات الفهم والادراك والابداع لدى
الفراد . فالافراد عموماً متفاوتون في مستوى
هامش
( 1 ) ( جون ليولين ) وآخرون . الذكاء واختلاف الإعراق . سان فرانسسكو : فريمان ،
1975 م .