مشابه للنظام الطبقي الرأسمالي . ولما كانت الدولة في المجتمع الاسلامي مسؤولة عن
رعاية الافراد وحمايتهم والاهتمام بهم ، فان لها الحق في تحديد الأجور وتعيين
الحد الأدنى والحد الأعلى للمكافأة الاجتماعية : على عكس الفكرة الغريبة
الرأسمالية التي تعين حداً أدنى للأجور ولكنها لا تضع علامة للحد الأعلى ( 1 ) ،
مما يفسح المجال لنمو الطبقة الرأسمالية الظالمة المتحكمة بشؤون المجتمع والسلطة
السياسية واستفحالها .
والخلاصة ، ان الاسلام لا يقر نظام تكافؤ الفرص فحسب ، بل يهيئ الافراد تهيئة
شاملة للمنافسة العلمية القائمة على أساس الجهد والذكاء . فيزيل أولاً كل أسباب
التعويق الاجتماعي لطلب العلم من فقر وعدم اشباع الحاجات الأساسية ، فيأخذ حقوق
الفقراء ويرجعها إليهم ، ويلغي النظام الطبقي العائلي ، ويشبع حاجات الافراد
جميعاً ويوفر لهم مستوىً واحداً من التعليم الابتدائي والثانوي لا يختلف فيه
الفقير عن الغني . ثم يضع هؤلاء المتسابقين في ميدان العلم على خط البداية ،
ويهتف بهم : تسابقوا على بذل الجهد ، فان سبق أحدكم الآخر فإنما يفوز بجهده
وقابلياته . والاسلام بهذا النظام الرائع لا يثبت عدالته الاجتماعية بين الافراد
فحسب ، بل يبرز نظامه المنسجم مع طبيعة الحياة الانسانية التي خلقها الباري عز
وجل ، ويربطها بالنظام التكويني المبني على أساس الدقة والتنظيم والعدل . ولا ريب
ان هذا النظام العادل يقف موقفاً معارضاً للنظام الرأسمالي الذي يزج بالمتسابقين
في
هامش
( 1 ) ( كريستوفر جنكز ) وآخرون . من الذي يسبق ؟ العوامل الحاسمة في النجاح
الاقتصادي في أمريكا . نيويورك : الكتب الأساسية ، 1979 م .