ينبغي لها ان تساهم مساهمة فعالة في حل المشاكل العلمية والاجتماعية والاقتصادية
التي يبتلي بها النظام الاجتماعي . فما فائدة المدرسة التي لا تساهم في التفاعل
الاجتماعي ولا تفهم مشاكل الافراد ولا تحاول حلها ؟ ألم تكن الدراسات النظرية
باباً من أبواب الدراسات التطبيقية وفرعاً من فروعها ؟ فما فائدة دراسة تركيب
الذرة ما لم تترجم هذه الدراسة إلى تصنيع مواد كيميائية تنفعنا في التطبيب
والتسميد والتنظيف ؟ وما فائدة دراسة الظواهر الاجتماعية والانحرافات ما لم يوضع
منهج واضح المعالم لترشيد توجهات المجتمع الاسلامي وطموحاته وآلامه ومشاعره ؟
وإذا كانت النظرية السياسية الرأسمالية قد نجحت في فصل المدرسة عن الكنيسة في
المناهج التعليمية ، وتركت للكنيسة تنصير الافراد وتعليمهم دينهم ( 1 ) ، فان
النظام التعليمي الاسلامي ينبغي أن يؤسس في كل مدرسة مسجداً للصلاة ، وينبغي أن
تندمج المدرسة بالمسجد اندماجاً حقيقياً يؤدي إلى تهذيب المدرسة أخلاقياً ، والى
رفد المسجد بالطاقات العلمية الشابة المؤهلة لا للعبادة والدعاء والتسبيح فحسب ،
بل على أتم الاستعداد للدفاع عن الدين والوطن ، وحماية العقيدة بالعلم والسلاح .
هامش
( 1 ) ( جون كودلاند ) . مكان يسمى ( المدرسة ) : أبعاد مستقبلية . نيويورك : ماكرو
- هيل ، 1984 م .