المتعددة ، أصبح للمدرسة دوراً أعظم في توحيد توجهات أفراد المجتمع وتهذيب
تطلعاتهم وآمالهم في حياة اسلامية رغيدة .
فلا بد أن تدرس اللغة العربية الفصحى ومعارفها - باعتبارها لغة القرآن - لجميع
أفراد الأمة ، وكل ما يدرس في المدرسة العامة في النظام الاسلامي من علوم وتاريخ
ودين يساهم في توحيد الدولة من الناحية الثقافية والسياسية والاجتماعية ؛ لأن
عملية انصهار هذه العلوم في أذهان التلاميذ ستخلق منهم افراداً يملكون كل
المؤهلات العلمية لبناء دولة علمية ، موحدة ، متطورة ، قائمة على أساس نظام
أخلاقي وديني عظيم .
ولا شك ان دور المدرسة العامة في المجتمع الاسلامي لا يتوقف عند معرفة اللغة وفهم
العلوم التي تتعلق بها ، بل إن دورها يتعدى إلى فهم دور الانسان في الحياة
الاجتماعية ، وفهم علاقته بالكون والخالق ، وفهم الانسان لذاته من خلال العلوم
الفلسفية والتطبيقية . ولا بد لهذه المدرسة من فتح أبواب النقاش العلمي والنقد
البناء ، فالرد على النظريات الفاسدة والآراء المنحرفة يوفر للطلبة فرصاً ثمينة
لممارسة النقد البناء المستند على الأسس العلمية . بل إن المدرسة تستطيع أن تهيئ
لطلابها جواً من العمل السياسي والاجتماعي ، حتى تؤهلهم لاحقاً لدخول المعترك
الاجتماعي دون عراقيل .
ولا بد لنا من معرفة حقيقة مهمة وهي ان المدرسة بكل تخصصاتها وفروعها العلمية
والانسانية والمهنية ، انما هي ضمان لمستقبل الاسلام ، ونجاح التجربة الاسلامية
في تكامل النظام الاجتماعي لقيادة البشرية المعذبة وايصالها إلى شاطئ السلام .
ولا شك ان المدارس والجامعات الاسلامية
النظرية الإجتماعية في القرآن الكريم — صفحة 111
مساهمون: زهير الأعرجي
ص١١١