المشروعة . فالتعليم حق مشروع لكل فرد ، والمساواة في تحصيله أصل من أصول العدالة
الاجتماعية ، بل إن المساواة العامة التي أمر بها الاسلام في امتلاك الثروة
واستثمارها في شتى مجالات الحياة العملية ، تعتبر دعماً حقيقياً للمساواة في نظام
التعليم العام .
ولا شك ان المدرسة في المجتمع الاسلامي تساهم في تطوير النظام الاجتماعي ، من
خلال نقل المعرفة الاسلامية والانسانية إلى أذهان الطلبة من الجيل القديم إلى
الجيل الجديد ، ونشر الفكر الذي يوحد توجهات المجتمع ، وتطوير شخصيات هؤلاء
التلاميذ الذين سيحملون مشعل المسؤولية مستقبلاً ، وتأهيلهم لتحمل التكليف الشرعي
، وتمرينهم على الاعمال التخصصية ، وتعليمهم قواعد النظام الاجتماعي التي تربط
الأسرة وأفرادها بالمسجد والمدرسة والحكومة وساحة العمل المهني .
فعلى نطاق نقل المعرفة ، فان عملية التعليم لا بد لها من الاستمرار عبر الأجيال
المتعاقبة ، وهذا هو الذي يميز المجتمعات الانسانية عن غيرها من التجمعات
الحيوانية . ففي كل حقبة زمنية تتراكم كمية هائلة من المعلومات الاجتماعية
والتجريبية ، لا بد وان تنقلها أيادي الجيل القديم إلى نظائرهم من الجيل الجديد .
وهذا الانتقال لا يساهم في بقاء الحياة الانسانية في تطور مستمر فحسب ، بل يساهم
في بقاء القيم الأخلاقية حية في الضمائر مهما طال زمن انتشارها . ولا يمكن نقل هذه
المعارف والأفكار الانسانية الا عن طريق المدرسة والنظام التعليمي المعترف به
اجتماعياً .
ولما كانت أرض الاسلام ساحة منسجمة تجمع الأقليات العرقية
النظرية الإجتماعية في القرآن الكريم — صفحة 110
مساهمون: زهير الأعرجي
ص١١٠