تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظرية الإجتماعية في القرآن الكريم — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
المشروعة . فالتعليم حق مشروع لكل فرد ، والمساواة في تحصيله أصل من أصول العدالة الاجتماعية ، بل إن المساواة العامة التي أمر بها الاسلام في امتلاك الثروة واستثمارها في شتى مجالات الحياة العملية ، تعتبر دعماً حقيقياً للمساواة في نظام التعليم العام . ولا شك ان المدرسة في المجتمع الاسلامي تساهم في تطوير النظام الاجتماعي ، من خلال نقل المعرفة الاسلامية والانسانية إلى أذهان الطلبة من الجيل القديم إلى الجيل الجديد ، ونشر الفكر الذي يوحد توجهات المجتمع ، وتطوير شخصيات هؤلاء التلاميذ الذين سيحملون مشعل المسؤولية مستقبلاً ، وتأهيلهم لتحمل التكليف الشرعي ، وتمرينهم على الاعمال التخصصية ، وتعليمهم قواعد النظام الاجتماعي التي تربط الأسرة وأفرادها بالمسجد والمدرسة والحكومة وساحة العمل المهني . فعلى نطاق نقل المعرفة ، فان عملية التعليم لا بد لها من الاستمرار عبر الأجيال المتعاقبة ، وهذا هو الذي يميز المجتمعات الانسانية عن غيرها من التجمعات الحيوانية . ففي كل حقبة زمنية تتراكم كمية هائلة من المعلومات الاجتماعية والتجريبية ، لا بد وان تنقلها أيادي الجيل القديم إلى نظائرهم من الجيل الجديد . وهذا الانتقال لا يساهم في بقاء الحياة الانسانية في تطور مستمر فحسب ، بل يساهم في بقاء القيم الأخلاقية حية في الضمائر مهما طال زمن انتشارها . ولا يمكن نقل هذه المعارف والأفكار الانسانية الا عن طريق المدرسة والنظام التعليمي المعترف به اجتماعياً . ولما كانت أرض الاسلام ساحة منسجمة تجمع الأقليات العرقية
النظرية الإجتماعية في القرآن الكريم — صفحة 110 | زهير الأعرجي