تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظرية الإجتماعية في القرآن الكريم — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
المكلف على طلب العلم والتحصيل ! ولا نشك ان اللوم في هذا الفكر المتخلف يقع كلياً على السلطات السياسية المنحرفة التي حكمت الأمة الاسلامية قروناً عديدة ، فسلبت من أيدي الفقهاء العدول كل أدوات السلطة التنفيذية ، وأرادت للأمة الاسلامية - بجميع أفرادها - التخلف عن ركب العلم والحضارة ، حتى يتم لتلك الفئة المنحرفة السيطرة على مقدرات النظام الاجتماعي بشكل تام . ولا يحمل اصطلاح الفقهاء هذا غير معنى الاختصاص ، فسمي الفقهاء ( علماءً ) لاختصاصهم بعلمي الفقه والأصول ، وسمي غيرهم ( عواماً ) لجهلهم علمي الفقه والأصول . ويكفينا ، لفهم موقف الاسلام من العلم وضرورة التعليم الجماعي للمسلمين ، أن نتذكر ما حصل في معركة بدر المظفرة من أمر الرسول ( ص ) باطلاق سراح أسرى المشركين ، شرط أن يعلم الأسير الواحد منهم عشرة مسلمين القراءة والكتابة . ولا ريب ان التأكيد على التعليم الجماعي كان قد ورد في أحاديث أهل البيت ( ع ) في القرن الأول الهجري . فالإمام علي بن الحسين ( ع ) في رسالته الحقوقية يدعو بصراحة إلى منح الافراد حق التعليم ، ويعلق هذا الحق بواجبات السلطة السياسية التي من مسؤوليتها بناء النظام الاجتماعي ، ويقول ( ع ) : ( واما حق رعيتك بالعلم ، فان تعلم أن الله قد جعلك لهم فيها آتاك من العلم وولاك من خزانة الحكمة . . . فان أحسنت في تعليم الناس ولم تخرق بهم ولم تضجر عليهم زادك الله من فضله ) ( 1 ) . ولكن تحديد المسار التعليمي الذي تنتهجه الدولة لا بد وأن يكون
هامش
( 1 ) الخصال ج 2 ص 567 .
النظرية الإجتماعية في القرآن الكريم — صفحة 107 | زهير الأعرجي