بيانه ولا محتمل له غيره ، ولأن لوقا لم يذكره مستدلا به عليه ولا قرينة هناك يؤول إليها
الضمير ، بل إنه جملة مستأنفة في أول الإصحاح ، ومضمون الإصحاح على الإجمال أن لوقا
أخبر أنه في زمان كذا جاء يحيى بن زكريا إلى البرية ويصرخ ويقول كذا ، وهذا لا يدل على
المسيح ابن مريم بوجه من الوجوه ، لكنه يدل على بعثة محمد ( صلى الله عليه وآله ) وقيام المهدي ( عليه السلام ) ، لأن
الجملة مستأنفة والقاعدة في المستأنفات أن تحمل على ما يناسبها فيكون ما ذكره لوقا
ضربا من التأكيد لكلام أشعيا لا غير ، فعليك أن تتأمل في هذا البرهان فإنه في غاية اللطافة .
البشارة العاشرة
في الدمعة الساكبة عن المقتضب عن حاجب بن سليمان أبو موزج السدوي قال : لقيت
ببيت المقدس عمران بن خاقان الوافد إلى المنصور على يهود الجزيرة وغيرها ، أسلم على
يد أبي جعفر المنصور ، وكان قد غلب حجج اليهود ببيانه وعلمه ، وكانوا لا يستطيعون
جحده لما في التوراة من علامات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والخلفاء من بعده ، فقال لي يوما : يا أبا
موزج إنا نجد في التوراة ثلاثة عشر اسما منها محمد واثنا عشر بعده من أهل بيته هم
أوصياؤه وخلفاؤه ، مذكورون في التوراة ، وليس فيهم القائمون بعده من تيم ولا عدي ولا
بني أمية ، وإني لأظن ما تقول هؤلاء الشيعة حقا . قلت : فأخبرني به ، قال : لتعطيني عهد الله
وميثاقه أن لا تخبر الشيعة بشئ من ذلك فيظهروه علي . قلت : وما تخاف من ذلك والقوم
من بني هاشم ؟ قال : ليست أسماؤهم أسماء هؤلاء ، بل هم من ولد الأول منهم وهم محمد
ومن بقيته في الأرض من بعده ، فأعطيته ما أراد من المواثيق ، وقال لي : حدث به بعدي إن
تقدمتك وإلا فلا عليك أن لا تخبر به أحدا : نجدهم في التوراة عبارة ذكر ترجمتها : إن
شموعل يخرج من صلبه ابن مبارك - صلواتي عليه - يلد اثني عشر ولدا ، يكون ذكرهم باقيا
إلى يوم القيامة ، وعليهم القيامة تقوم ، طوبى لمن عرفهم بحقيقتهم ( 1 ) .
البشارة الحادية عشرة
فيه : عن الإقبال عن أبي المفضل في حديث طويل : أن علماء نصارى نجران أحضروا
هامش
1 - مقتضب الأثر : 39 وبحار الأنوار : 36 / 225 .