اوسوا ( 1 ) وكان حبرا لليهود وعالمهم فسألته عن هذه الأسماء وتلوتها عليه . فقال لي : من أين
عرفت هذه النعوت ؟ قلت : هي أسماء . قال : ليست أسماء لو كانت أسماء لتطرزت في
تواطى الأسماء ، ولكنها نعوت لأقوام وأوصاف بالعبرانية صحيحة نجدها عندنا في التوراة ،
ولو سألت عنها غيري لعمي عن معرفته أو تعامى . قلت : ولم ذلك ؟ قال : أما العمى فللجهل
بها ، وأما التعامي لئلا يكون على دينه ظهيرا وبه خبيرا ، وإنما أقررت لك بهذه النعوت لأني
رجل من ولد هارون بن عمران ، مؤمن بمحمد ، أسر بذلك عن بطانتي من اليهود الذين لم
أظهر لهم الإسلام ولن أظهره لأحد بعدك حتى أموت .
قلت : ولم ذلك ؟ قال : لأني أجد في كتب آبائي الماضين من ولد هارون أن لا نؤمن بهذا
النبي الذي اسمه محمد ( صلى الله عليه وآله ) ظاهرا ونؤمن به باطنا حتى يظهر المهدي القائم ( عليه السلام ) من ولده ،
فمن أدركه منا فليؤمن به ، وبه نعت الأخير من الأسماء . قلت : وبما نعت به ؟ قال : نعت بأنه
يظهر على الدين كله ، ويخرج إليه المسيح فيدين به ويكون له صاحبا . قال : فانعت لي هذه
النعوت لأعلم علمها ؟ قال : نعم فعه عني وصنه إلا عن أهله وموضعه : أما تقوبيث فهو أول
الأوصياء ووصي آخر الأنبياء ، أما قيذوا فهو ثاني الأوصياء وأول العترة الأصفياء . وأما دبيرا
فهو ثالث الأوصياء وثاني العترة وسيد الشهداء ، وأما مفسورا فهو سيد عبد الله من عباده ،
وأما مسموعا فهو وارث علم الأولين والآخرين ، وأما دوموه فهو المدرة الناطق عن الله
الصادق ، وأما مشيو فهو خير المسجونين في سجن الظالمين ، وأما هذار فهو المنخوع ( 2 ) بحقه
النازح عن الأوطان الممنوع ، وأما يثيمو فهو القصير العمر الطويل الأثر ، وأما بطور فهو رابع
أي رابع من سمي بهذا الاسم اسمه ، وأما نوقس فهو سمي محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وأما قيذموا فهو
المفقود من أبيه وأمه ، الغائب بأمر الله بعلمه والقائم بحكمه ( 3 ) .
البشارة السادسة عشرة
فيه : عن كتاب ضياء العالمين عن الشيخ محمد بن علي الكراچكي : وبعض علماء اليهود
بعد إسلامه ، في رسالته التي ألفها في بشارات الله وأنبيائه بمجئ نبينا محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم قال :
هامش
1 - في المقتضب : عتو بن لوسو .
2 - المنخوع : الممنوع .
3 - مقتضب الأثر : 28 - 29 ، والبحار : 36 / 224 وغيبة النعماني : 109 ح 38 .