تقول : رأيت زيدا أخاك رأيت زيدا أخاك ، وأوراق الأشجار هم السادة الذين هم من ولد
فاطمة ( رض ) ، الذين هم شفاء العالم ، الذين حرمت عليهم نار جهنم ، وإنما قلت : حرمت
عليهم نار جهنم ، لأن الجنين يتركب من كلا المائين ، وليس في الوجود جزء لا يتجزأ ، فإذا
تأذى السيد يتأذى رب الجنود بأذيته وذلك ممتنع عليه ، وفيه بحث طويل لطيف ، ولك أن
تقول : إن النهر نفس محمد ( صلى الله عليه وآله ) والشجرتان فاطمة وعلي ، ثم تقول والأثمار الاثنتا عشر هم
الأئمة الاثنا عشر بدخول علي فيهم ، والأوراق أولادهم ، وهذا المقدار في الأمثال مقنع لمن
له أذن واعية وفطنة كافية ، وقد فسرته بهذا التفسير للمطابقة مع ما قبله وإلا فعليهم أن
يفسروا ، وعلي أن أمنع .
البشارة التاسعة
فيه : البرهان الحادي عشر ما ورد في الفصل الثالث من الآية الرابعة من لوقا ( 1 ) ، وفي
الفصل الخامس والأربعين في الآية الثالثة من كتاب أشعيا ( 2 ) [ ما ] ترجمته بالعربية : صوت
صارخ في البرية ، أعدوا طرق الرب وهيئوا سبله فإن كل واد سيمتلئ ، وكل جبل وأكمة ( 3 )
ستتضع ، وتعتدل المعوجات وتلين الصعاب ويشاهد خلاص الله كل ذي جسد .
( أقول ) هذا من أوضح البراهين الواردة في شأن محمد ( صلى الله عليه وآله ) وقد تغافل اليهود والنصارى
عنه ، فأوله اليهود في شأن مسيحهم الموهوم ، وأوله النصارى في حق إلههم المعلوم ، والحق
أنه لا يدل على ذلك ، أما أنه لا يدل على المسيح الموهوم فلأن سياقه في أشعيا : سلوا
شيعتي سلوهم ، قال إلهكم : سلوا أورشليم وقولوا لها إن تعبها قد تم وخطيئتها قد غفرت ،
لأنه قد وقع عليها من يد الرب لخطيئتها ضعفان من العذاب ، وهذا صوت صارخ يقول في
البرية : يئسوا طريق الرب ووطئوا لأجل إلهنا في البادية سبيلا مرتفعا ، فإن كل واد سيرتفع
وكل جبل وأكمة ستتضع ، وسيعتدل المعوج وستلين الصعاب وسيظهر مجد الله ويشاهده
كل ذي جسم ، لأن فم الله نطق به فقال الصوت : أصرخ ، فقال : بماذا أصرخ فإن جميع
هامش
1 - إنجيل لوقا من العهد الجديد : 75 الإصحاح الثالث الفصل التاسع ، مع تفاوت في المطبوع .
2 - كتاب العهد القديم كتاب أشعياء : 1064 باب 45 .
3 - أي الجبابرة .