إلى الخلق من أحكام الهدى به 11 فعظَّموا منه سبحانه ما عظَّم من نفسه 12 فإنّه لم يخف عنكم شيئا من دينه ، و لم يترك شيئا رضيه أو كرهه إلَّا و جعل له علما باديا ، و آية محكمة ، تزجر عنه ، أو تدعو إليه 13 ، فرضاه فيما بقي واحد ، و سخطه فيما بقي واحد 14 و اعلموا أنّه لن يرضى عنكم بشيء سخطه على من كان قبلكم ، و لن يسخط عليكم بشيء رضيه ممّن كان قبلكم 15 ، و إنّما تسيرون في أثر بيّن ، و تتكلَّمون برجع قول قد قاله الرّجال من قبلكم 16 قد كفاكم مئونة دنياكم ، و حثّكم على الشّكر ، و افترض من ألسنتكم الذّكر 17 . الوصية بالتقوى 18 و أوصاكم بالتّقوى ، و جعلها منتهى رضاه ، و حاجته من خلقه 19 . فأتّقوا اللَّه الَّذي أنتم بعينه ، و نواصيكم بيده ، و تقلَّبكم في قبضته 20 إن أسررتم علمه ، و إن أعلنتم كتبه ، قد وكَّل بذلك حفظة كراما ، لا يسقطون حقّا ، و لا يثبتون باطلا 21 و اعلموا « أنّه من يتّق اللَّه يجعل له مخرجا » من الفتن ، و نورا من الظَّلم 22 و يخلَّده فيما اشتهت نفسه ، و ينزله منزل الكرامة عنده ، في دار اصطنعها لنفسه 23 ، ظلَّها عرشه ، و نورها بهجته ، و زوّارها ملائكته ، و رفقاؤها رسله ، فبادروا المعاد ، و سابقوا الآجال 24 فإنّ النّاس يوشك أن ينقطع بهم الأمل ، و يرهقهم الأجل ، و يسدّ عنهم باب التّوبة 25 فقد أصبحتم في مثل ما سأل إليه الرّجعة من كان قبلكم 26 و أنتم بنو سبيل ، على سفر من دار ليست بداركم 27 و قد أوذنتم منها بالارتحال ، و أمرتم فيها بالزّاد 28 و اعلموا أنّه ليس لهذا الجلد الرّقيق صبر على النّار ، فارحموا نفوسكم ، فإنّكم قد جرّبتموها في مصائب الدّنيا 29 أ فرأيتم جزع أحدكم من الشّوكة تصيبه ، و العثرة تدميه ، و الرّمضاء تحرقه فكيف إذا كان بين طابقين من نار ، ضجيع حجر ، و قرين شيطان 30 أعلمتم أنّ مالكا إذا غضب على النّار حطم بعضها بعضا لغضبه 31 و إذا زجرها توثّبت بين أبوابها جزعا من زجرته 32 أيّها اليفن الكبير ، الَّذي قد لهزه القتير ، كيف أنت إذا التحمت أطواق النّار بعظام
ترجمه و تفسير نهج البلاغه ( فارسي ) — صفحة 312
مساهمون: محمد تقي جعفري
ص٣١٢