فاستقيموا على كتابه ، و على منهاج أمره ، و على الطَّريقة الصّالحة من عبادته 39 ثمّ لا تمرقوا منها ، و لا تبتدعوا فيها ، و لا تخالفوا عنها 40 فإنّ أهل المروق منقطع بهم عند اللَّه يوم القيامة 41 ثمّ إيّاكم و تهزيع الأخلاق و تصريفها 42 ، و اجعلوا اللَّسان واحدا ، و ليخزن الرّجل لسانه ، فإنّ هذا اللَّسان جموح بصاحبه 43 . و اللَّه ما أرى عبدا يتّقي تقوى تنفعه حتّى يخزن لسانه 44 و إنّ لسان المؤمن من وراء قلبه 45 و إنّ قلب المنافق من وراء لسانه 46 لأنّ المؤمن إذا أراد أن يتكلَّم بكلام تدبّره في نفسه ، فإن كان خيرا أبداه ، و إن كان شرّا واراه 47 إنّ المنافق يتكلَّم بما أتى على لسانه لا يدري ما ذا له ، و ما ذا عليه 48 و لقد قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه و آله - : « لا يستقيم إيمان عبد حتّى يستقيم قلبه 49 و لا يستقيم قلبه حتّى يستقيم لسانه 50 فمن استطاع منكم أن يلقى اللَّه تعالى و هو نقيّ الرّاحة من دماء المسلمين و أموالهم ، سليم اللَّسان من أعراضهم ، فليفعل 51 تحريم البدع 52 و اعلموا عباد اللَّه أنّ المؤمن يستحلّ العام ما استحلّ عاما أوّل ، و يحرّم العام ما حرّم عاما أوّل 53 و أنّ ما أحدث النّاس لا يحلّ لكم شيئا ممّا حرّم عليكم ، و لكنّ الحلال ما أحلّ اللَّه ، و الحرام ما حرّم اللَّه 54 فقد جرّبتم الأمور و ضرّستموها ، و وعظتم به من كان قبلكم ، و ضربت الأمثال لكم 55 و دعيتم إلى الأمر الواضح ، فلا يصمّ عن ذلك إلَّا أصمّ ، و لا يعمى عن ذلك إلَّا أعمى 56 و من لم ينفعه اللَّه بالبلاء و التّجارب لم ينتفع بشيء من العظة ، و أتاه التّقصير من أمامه ، حتّى يعرف ما أنكر ، و ينكر ما عرف 57 و إنّما النّاس رجلان : متّبع شرعة ، و مبتدع بدعة ، ليس معه من اللَّه سبحانه برهان سنّة ، و لا ضياء حجّة 58 القرآن و إنّ اللَّه سبحانه لم يعظ أحدا به مثل هذا القرآن 59 ، فإنّه « حبل اللَّه المتين » ، و سببه
ترجمه و تفسير نهج البلاغه ( فارسي ) — صفحة 141
مساهمون: محمد تقي جعفري
ص١٤١