Skip to main content

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 293

Contributors:

P.293
عقله لا يؤدي إلى تسميته مجنونا لأنه مكلف ولا مغفل ولا أصم في مسموع ولا أعمى في مبصر كما يأتي ومن التيقظ ضبط ألفاظ المشهود عليه بحروفها من غير زيادة ولا نقص ومن ثم كان المتجه عدم جواز الشهادة بالمعنى ولا يقاس بالرواية لضيقها ولأن المدار هنا على عقيدة الحاكم لا الشاهد فقد يحذف أو يغير ما لا يؤثر عند نفسه ويؤثر عند الحاكم نعم يقرب القول بجواز التعبير بأحد المترادفين عن الآخر عند عدم الإيهام كما يشير لذلك قولهم لو قال شاهد وكله أو قال قال وكلته وقال الآخر فوض إليه أو أنابه قبل أو قال واحد قال وكلت وقال الآخر قال فوضت إليه لم يقبلا لأن كلا أسند إليه لفظا مغايرا للآخر وكان الغرض أنهما اتفقا على اتحاد اللفظ الصادر منه وإلا فلا مانع أن كلا سمع ما ذكر في مرة ويؤيد ذلك قولهم لو شهد له واحد ببيع وآخر بالإقرار به لم يلفقا فلو رجع أحدهما وشهد بما شهد به الآخر قبل لأنه يجوز أن يحضر الأمرين ويجري ذلك في قول أحدهما قال القاضي ثبت عندي طلاق فلانة والآخر ثبت عندي طلاق هذه فلا يكفي بخلاف قول واحد ثبت عنده طلاق فلانة وآخر ثبت عنده طلاق هذه وهي تلك فإنه يكفي اتفاقا وقول الشيخ تبعا للغزي في تلفيق الشهادة ولو شهد واحد بإقراره بأنه وكله في كذا والآخر بإقراره بأنه أذن له في التصرف فيه أو سلطه عليه أو فوضه إليه لفقت الشهادتان لأن النقل بالمعنى كالنقل باللفظ بخلاف ما لو شهدا كذلك في العقد أو شهد واحد بأنه قال وكلتك في كذا وآخر بأنه قال سلطتك عليه أو فوضته إليك أو شهد واحد باستيفاء الدين والآخر بالإبراء منه فلا يلفقان انتهى محمول تعليله المذكور على ما قررناه من جواز التعبير عن المسموع بمرادفه المساوي له من كل وجه لا غير ولو شهد له واحد بألف وآخر بألفين ثبت الألف وله الحلف مع الشاهد بالألف الزائد وبه يعلم صحة قول العبادي ولو شهد واحد بأنه وكله ببيع هذا وآخر بأنه وكله ببيع هذا وهذا لفقتا فيه وإن استغربه الهروي ولو أخبر الشاهد عدل بما ينافي شهادته جاز له اعتماده إن غلب على ظنه صدقه وإلا فلا كما يؤخذ ذلك من قول الوالد رحمه الله تعالى لو أخبر الحاكم برجوع الشاهد فإن ظن صدق المخبر توقف عن الحكم وإلا فلا ومن شهد
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 293 | الشافعي الصغير