Skip to main content

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 295

Contributors:

P.295
والأستاذ أبي إسحاق ليس في الذنوب صغيرة لأنهم إنما كرهوا تسمية معصية الله صغيرة إجلالا له مع اتفاقهم على أن بعض الذنوب يقدح في العدالة وبعضها لا يقدح فيها وإنما الخلاف في التسمية والإطلاق واعلم أنه يتجه أن يكون ترك تعلم ما يتوقف عليه صحة ما هو فرض عليه كبيرة لكن من المسائل الظاهرة دون الخفية نعم ما مر في شروط الصلاة في العامي الذي يعتقد أن جميع أفعالها فرض إلخ هل يكون ترك تعلمه ذلك كبيرة أو لا محل نظر والأوجه كما اقتضاه إفتاء الشيخ بأن من لم يعرف أركان أو شروط نحو الوضوء أو الصلاة لا تقبل شهادته أن ذلك كبيرة ويحرم اللعب بالنرد على الصحيح لخبر مسلم من لعب بالنرد فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه وفي رواية لأبي داود فقد عصى الله ورسوله وهو صغيرة وفارق الشطرنج بأن معتمده الحساب الدقيق والفكر الصحيح ففيه تصحيح الفكر ونوع من التدبير ومعتمد النرد الحزر والتخمين المؤدي إلى غاية من السفاهة والحمق قال الرافعي ما حاصله ويقاس بهما ما في معناهما من أنواع اللهو فكل ما اعتمد الحساب والفكر كالمنقلة حفر أو خطوط ينقل منها وإليها حصى بالحساب لا يحرم ومحلها في المنقلة إن لم يكن حسابها تبعا لما يخرجه الطاب الآتي وإلا حرمت وكل ما معتمده التخمين يحرم ومن القسم الثاني كما أفاده السبكي والزركشي وغيرهما لطاب وهو عصى صغار ترمى وينظر للونها ويرتب عليه مقتضاه الذي اصطلحوا عليه ومن ذلك أيضا الكنجفة ويجوز اللعب بالحمام والخاتم حيث خليا عن عوض لكن متى كثر الأول ردت به الشهادة لما عرف من أهله من خلعهم جلباب الحياء والمروءة والتعصب ويقاس بهم ما كثر واشتهر من أنواع حدثت كالجري وحمل الأحمال الثقيلة والنطاح بنحو الكباش وغير ذلك من أنواع اللهو والسفه ومقابل الصحيح أنه مكروه فقط ويكره اللعب بشطرنج بكسر أوله وفتحه معجما ومهملا لأنه يلهي عن الذكر والصلاة في أوقاتها الفاضلة بل كثيرا ما يستغرق فيه لاعبه حتى يخرجها عن وقتها وهو حينئذ فاسق غير معذور بنسيانه كما ذكره الأصحاب والحاصل أن الغفلة نشأت من تعاطيه الفعل الذي من شأنه أن يلهي عن ذلك فكان كالمتعمد لتفويته ويجري ذلك في كل لهو ولعب مكروه مشغل للنفس ومؤثر فيها تأثيرا يستولي عليها حتى تشتغل به عن مصالحها الأخروية ومحل ما تقرر من الكراهة إذا لعبه مع معتقد حله وإلا حرم كما رجحه جمع متأخرون لإعانته على معصية حتى في ظن الشافعي لأنا نعتقد أنه يلزمه العمل باعتقاد إمامه وإنما اعتبر في الحاكم اعتقاد نفسه لا الخصم لأنه ملزم ولو نظرنا لاعتقاد الخصم تعطل القضاء ولأنه يلزمه الإنكار عليه لما مر أن من فعل ما يعتقد
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 295 | الشافعي الصغير