Skip to main content

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 254

Contributors:

P.254
وألحق بالمسجد في ذلك بيته وهو محمول على ما لو كان بحيث تحتشم الناس دخوله بأن أعده مع حالة يحتشم الدخول عليه لأجلها أما إذا أعده وأخلاه من نحو عياله وصار بحيث لا يحتشمه أحد من الدخول عليه فلا معنى للكراهة حينئذ ويكره أن يقضي في حال غضب وجوع وشبع مفرطين وكل حال يسوء خلقه فيه كمرض ومدافعة حدث وشدة خوف أو حزن أو هم أو سرور لصحة النهي عنه في الغضب وقيس به الباقي ولاختلال فهمه وفكره بذلك ومع ذلك ينفذ حكمه وقضية ذلك عدم الكراهة فيما لا مجال للاجتهاد فيه وقد أشار إليه في المطلب وجزم به ابن عبد السلام وقد ينظر فيه بعدم أمن التقصير في مقدمات الحكم ومقتضى إطلاق المصنف رحمه الله عدم الفرق بين الغضب لنفسه أو لله تعالى وهو كذلك كما أفتى به الوالد رحمه الله تبعا للأذرعي خلافا للبلقيني ومن تبعه لأن المحذور تشويش الفكر وهو لا يختلف بذلك نعم تنتفي الكراهة إذا دعت الحاجة إلى الحكم في الحال وقد يتعين الحكم على الفور في صور كثيرة ولو قضى حال غضبه ونحوه نفذ قضاؤه ويندب أن يشاور عند تعارض الأدلة واختلاف الآراء الفقهاء العدول لقوله تعالى وشاورهم في الأمر بخلاف الحكم المعلوم بنص أو إجماع أو قياس جلي ولا يشاور غير عالم ولا عالما غير أمين فإنه ربما يضله وإذا حضروا فإنما يذكرون ما عندهم إذا سألهم ولا يبتدرون بالاعتراض عليه إلا فيما يجب نقضه كما يأتي وشمل ذلك مشاورة من هو دونه لأنه قد يكون عند المفضول في بعض المسائل ما ليس عند الفاضل وتحرم المباحثة إن قصد بها إيناسه وإلا فلا وأن لا يشتري ويبيع أو يعامل مع وجود من يوكله بنفسه في عمله فيكره له لئلا يحابي نعم ينبغي أن يستثنى بيعه من أصوله أو فروعه لانتفاء المعنى إذ لا ينفذ حكمه لهم وفي معنى البيع والشراء السلم والإجارة وسائر المعاملات ونص في الأم على أنه لا ينظر في نفقة عياله ولا أمر ضيعته بل يكل ذلك إلى غيره ليتفرغ قلبه ولا يكون له وكيل معروف لئلا يحابي أيضا فإن عرف وكيله استبدل به فإن لم يجد وكيلا عقد بنفسه للضرورة وإن وقعت خصومة لمعامله أناب في فضلها فإن أهدى إليه أو وهبه أو ضيفه أو تصدق عليه فرضا أو نفلا من له خصومة