Skip to main content

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 253

Contributors:

P.253
ويتخذ ندبا درة بكسر المهملة للتأديب اقتداء بعمر رضي الله عنه نعم منع ابن دقيق العيد نوابه من ضرب المستورين بها لأنه صار مما يعير به ذرية المضروب وأقاربه بخلاف الأرذال وله التأديب بالسوط وسجنا لأداء حق وتعزير كما فعله عمر رضي الله عنه بدار اشتراها بمكة وجعلها سجنا وإذا هرب المحبوس لم يلزم القاضي طلبه فإذا أحضره سأله عن سبب هربه فإن تعلل بإعسار لم يعزره وإلا عزره ولو أراد مستحق الدين ملازمته بدلا عن الحبس مكن ما لم يقل تشق علي الطهارة والصلاة مع ملازمته ويختر الحبس فيجيبه وأجرة السجن على المسجون لأنها أجرة المكان الذي شغله وأجرة السجان على صاحب الحق إذا لم يتهيأ صرف ذلك من بيت المال ويستحب كون مجلسه الذي يقضي فيه فسيحا لئلا يتأذى به الخصوم بارزا أي ظاهرا ليعرفه كل أحد ويكره اتخاذ حاجب لا مع زحمة أو في خلوة مصونا من أذى نحو حر وبرد وريح كريه وغبار ودخان لائقا بالوقت أي الفصل كمهب الريح وموضع الماء في الصيف والسكن في الشتاء والخضرة في الربيع ولم يجعل هذا نفس المصون كما صنعه أصله بل غيره كأنه للإشارة إلى تغايرهما كان الأول لدفع المؤذي والثاني لتحصيل التنزه ودفع المكدر عن النفس فاندفع دعوى أن عبارة أصله أحسن ومحل ما تقرر عند اتحاد الجنس فإن تعدد وحصل زحام اتخذ مجالس بعدد الأجناس فلو اجتمع رجال وخناثى ونساء اتخذت ثلاثة مجالس قاله ابن القاضي ولائقا بوظيفة القضاء التي هي أعظم المناصب وأجل المراتب بأن يكون على غاية من الحرمة والجلالة والأبهة فيجلس مستقبل القبلة داعيا بالعصمة والتوفيق والتسديد متعمما متطيلسا على محل عال به فرش ووسادة بحيث يتميز بذلك عن غيره وليكون أهيب وإن كان من أهل الزهد والتواضع للحاجة إلى قوة الرهبة والهيبة ومن ثم كره جلوسه على غير هذه الهيبة لا مسجدا أي لا يتخذه مجلسا للحكم فيكره ذلك صونا له عن ارتفاع الأصوات واللغط الواقعين بمجلس الحكم عادة وقد يحتاج إلى إحضاره المجانين والصغار والحيض والكفار وإقامة الحد فيه أشد كراهة نعم إن اتفقت قضية أو قضايا وقت حضوره فيه لصلاة أو غيرها لم يكره فصلها وكذا إن احتاج لجلوسه فيه لعذر من مطر أو غيره فإن جلس له فيه مع الكراهة أو عدمها منع الخصوم من الخوض فيه بالمشاتمة ونحوها ويقعدون خارجه وينصب من يدخل عليه خصمين خصمين
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 253 | الشافعي الصغير