Skip to main content

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 252

Contributors:

P.252
ولا يلزمه الاقتصار كالصحابة رضي الله عنهم ويرزق منهم أيضا كل من كان عمله مصلحة عامة للمسلمين كالأمير والمفتي والمحتسب والمؤذن والإمام للصلاة ومعلم القرآن وغيره من العلوم الشرعية ويشترط كونه أي الكاتب حرا ذكرا مسلما عدلا لتؤمن خيانته عارفا بكتابة محاضر وسجلات وسيأتي الفرق بينهما وقد يترادفان باعتبار إطلاقهما على مطلق المكتوب وسائر الكتب الحكمية لإفساد الجاهل بذلك ما يكتبه ويستحب فيه فقه فيما يكتبه أي زيادته من التوسع في معرفة الشروط ومواقع اللفظ والتحرز عن الموهم والمحتمل لئلا يؤتى من الجهل ومن اشترط فقهه أراد معرفته بما لا بد له من أحكام الكتابة وعفة عن الطمع لئلا يستمال به ووفور عقل اكتسابي ليزداد ذكاؤه وفطنته فلا يخدع وجودة خط وإيضاحه مع ضبط الحروف وترتيبها وتضييقها لئلا يقع فيها إلحاق وتبيينها لئلا يشتبه نحو سبعة بتسعة ومعرفته بحساب المواريث وغيرها لاضطراره إليه وفصاحته وعلمه بلغات الخصوم ويتخذ ندبا أيضا مترجما لأنه قد يجهل لسان الخصوم أو الشهود والمراد باتخاذه كونه عارفا باللغات الغالب وجودها في ذلك العمل فإن كان القاضي يعرف لغة الخصوم لم يتخذه وشرطه عدالة وحرية وعدد أي اثنان ولو في زنا وإن كان شهوده كلهم أعجميين لأنه ينقل إلى القاضي قولا لا يعرفه فأشبه المزكي والشاهد بخلاف الكاتب فإنه لا يثبت شيئا نعم يكفي رجل وامرأتان فيما يثبت بهما وقيس بهما أربع نسوة فيما يثبت بهن وأسقط من الأصل اشتراط التكليف لدخوله في العدالة وشرط الماوردي انتفاء التهمة فلا تقبل ترجمة الوالد والولد كما لا تقبل شهادتهما وهو ظاهر إن كانت الترجمة عن القاضي بالحكم أو عن الخصم بما يتضمن حقا لأبيه أو ابنه فإن كانت فيما يتضمن حقا عليهما لم يظهر لامتناعه وجه ويكفي اثنان عن الخصمين كشهود الفرع وعلم من اشتراط العدد اشتراط لفظ الشهادة وهو كذلك والأصح جواز أعمى لأن الترجمة تفسير لفظ فلا تحتاج إلى معاينة وإشارة بخلاف الشهادة وعليه فيكلف القاضي من حضر السكوت لئلا يتكلم غير الخصم والثاني لا كالشاهد وقد علم أنه لا يلزم من هذا تغليبهم شائبة الرواية إذ هي شهادة إلا في هذا لعدم وجود المعنى المشترط له الإبصار هنا والأصح اشتراط عدد ولا يضر العمى هنا أيضا في إسماع قاض به صمم لم يبطل سمعه كالمترجم فإنه ينقل عين اللفظ كما أن ذاك ينقل معناه والثاني لا يشترط لأن المسمع لو غير أنكر عليه الخصم والحاضرون بخلاف المترجم وشرطهما ما مر في المترجمين وخرج بإسماع القاضي الذي هو مصدر مضاف لمفعوله إسماع الخصم ما يقوله القاضي أو خصمه فيكفي فيه واحد لأنه إخبار محض