Skip to main content

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 236

Contributors:

P.236
والبيهقي خبر القضاة ثلاثة قاض في الجنة وقاضيان في النار وفسر الأول بأنه عرف الحق وقضى به والأخيران بمن عرف وجار ومن قضى على جهل والذي يستفيده بالولاية إظهار حكم الشرع وإمضاؤه فيما يرفع إليه بخلاف المفتي مظهر لا ممض ومن ثم كان القيام بحقه أفضل من الإفتاء هو أي قبوله من متعددين صالحين فرض كفاية بل هو أسنى فروض الكفايات حتى ذهب الغزالي إلى تفضيله على الجهاد وذلك للإجماع مع الاضطرار إليه لأن طباع البشر مجبولة على التظالم وقل من ينصف من نفسه والإمام الأعظم مشتغل بما هو أهم منه فوجب من يقوم به فإن امتنع الصالحون له أثموا وأجبر الإمام أحدهم أما تقليده ففرض عين على الإمام فورا في قضاء الإقليم ويتعين فعل ذلك على قاضي الإقليم فيما عجز عنه كما يأتي ولا يجوز إخلاء مسافة العدوي عن قاض أو خليفة له لأن الإحضار من فوقها مشق وبه فارق اعتبار مسافة القصر بين كل مفتيين أما إيقاع القضاء بين المتخاصمين ففرض عين على الإمام أو نائبه كما قاله البلقيني ويمتنع عليه الدفع إذا أفضى لتعطيل أو طول نزاع ومن صريح التولية وليتك أو قلدتك أو فوضت إليك القضاء ومن كنايتها عولت واعتمدت عليك فيه ولا يعتبر القبول لفظا بل يكفي فيه الشروع بالفعل كالوكيل كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى نعم يرتد بالرد فإن تعين له واحد بأن لم يصلح غيره لزمه طلبه ولو بمال قدر عليه فاضلا عما يعتبر في الفطرة فيما يظهر وسواء في ذلك أخاف الميل أم لا علم أن الإمام عالم به ولم يطلبه منه أم لا بل عليه الطلب والقبول والتحرز ما أمكنه فإن امتنع أجبره الإمام وليس مفسقا لأنه غالبا إنما يكون بتأويل والأقرب وجوب الطلب وإن ظن عدم الإجابة خلافا للأذرعي أخذا من قولهم يجب الأمر بالمعروف وإن علم عدم امتثالهم له وإلا بأن لم يتعين عليه فإن كان غيره أصلح ندب للأصلح طلبه وقبوله حيث وثق بنفسه وكان الأصلح يتولاه أي يقبله إذا وليه فللمفضول القبول إذا بذل له بلا طلب وتنعقد توليته كالإمامة العظمى وقيل لا يجوز له القبول فلا تنعقد توليته وتحرم لخبر البيهقي والحاكم من استعمل عاملا على المسلمين وهو يعلم أن غيره أفضل منه وفي رواية رجلا على عصابة وفي تلك العصابة من هو أرضى لله منه فقد خان الله
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 236 | الشافعي الصغير