بالتأقيت إلا في المنفعة فيأتي في نذرها ما مر في الوصية بها وإلا في نذرت لك بهذا مدة حياتك فيتأبد كالعمرى ونذر قراءة قرآن أو علم مطلوب كل يوم صحيح ولا حيلة في حله ولا يجوز له تقديم وظيفة يوم عليه فإن فاتت قضى ولو نذر عمارة هذا المسجد وكان خرابا فعمره غيره فهل يبطل نذره لتعذر نفوذه لأنه إنما أشار إليه وهو خراب فلا يتناول خرابه مرة أخرى أو لا بل يوقف حتى يخرب فيعمره تصحيحا للفظ ما أمكن كل محتمل والأول أقرب وتصحيح اللفظ ما أمكن إنما يعدل إليه إن احتمله لفظه وقد تقرر أن لفظه لا يحتمل ذلك لأن الإشارة إنما وقعت للخراب حال النذر لا غير نعم إن نوى عمارته وإن خرب بعد لزمته ولا يصح نذر معصية لخبر مسلم لا نذر في معصية الله ولا فيما لا يملكه ابن آدم وأفهم كلام المصنف أنه لو نذر أن يصلي في مغصوب لم ينعقد وبه قال الزركشي وهو أوجه من قول غيره ينعقد ويصلي في غيره ويؤيد الأول عدم انعقاد نذر صلاة لا سبب لها في وقت الكراهة وصلاة في ثوب نجس وكالمعصية المكروه لذاته أو لازمه كصوم الدهر لمن يتضرر به ولا يستثنى من ذلك صحة إعتاق الراهن الموسر لأنه جائز كما مر في بابه وقد اختلف من أدركناه من العلماء في نذر من افترض شيئا لمقرضه كل يوم كذا ما دام دينه أو شيء منه في ذمته فذهب بعضهم لعدم صحته لأنه على هذا الوجه الخاص ليس قربة بل يتوصل به إلى ربا النسيئة وذهب بعضهم وأفتى به الوالد رحمه الله تعالى إلى صحته لأنه في مقابل نعمة ربح المقرض أو اندفاع نقمة المطالبة إن احتاج لبقائه في ذمته لارتفاق ونحوه ولأنه يسن للمقترض رد زيادة عما اقترضه فإذا التزمها ابتداء بالنذر لزمته فهو حينئذ مكافأة إحسان لا وصلة للربا إذ هو لا يكون إلا في عقد كبيع ومن ثم لو شرط عليه النذر في عقد القرض كان ربا وذهب بعضهم إلى الفرق بين مال اليتيم وغيره ولا وجه له ولو اقتصر على قوله في نذره ما دام مبلغ القرض في ذمته ثم دفع المقترض شيئا منه بطل حكم النذر لانقطاع الديمومة ولا نذر واجب عيني كصلاة الظهر أو مخير كأحد خصال كفارة اليمين
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 223
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٢٢٣