لأن ذكر التتابع يدل على كونه مقصودا والثاني لا يجب لأن شرط التتابع مع تعيين السنة لغو أو غير معينة وشرط التتابع وجب وفاء بما التزمه ولا يقطعه صوم رمضان عن فرضه وفطر العيد والتشريق لاستثناء ذلك شرعا واحترز بقوله عن فرضه عما لو صامه عن نذر أو قضاء أو تطوع فإنه لا يصح صومه وينقطع به التتابع قطعا ويقضيها أي رمضان والعيد والتشريق لأنه التزم صوم سنة ولم يصمها تباعا أي متوالية متصلة بآخر السنة عملا بما شرطه من التتابع وفارقت المعينة بأن المعين في العقد لا يبدل بغيره والمطلق إذا عين فلا يبدل ألا ترى أن المبيع المعين لا يبدل لعيب ظهر به بخلاف ما في الذمة ومحل ما تقرر عند الإطلاق فإن نوى ما يقبل الصوم من سنة متتابعة لم يلزمه القضاء قطعا وإن نوى عدد أيام سنة لزمه القضاء قطعا والمطلق منها في المعينة محمول على الهلالية ولا يقطعه حيض ونفاس لتعذر الاحتراز عنهما وفي قضائه القولان السابقان في المعينة وقضيته ترجيح عدم القضاء وجزم به غيره وإن لم يشرطه أي التتابع لم يجب لعدم التزامه فيصوم سنة هلالية أو ثلاثمائة وستين يوما أو نذر صوم يوم الاثنين أبدا لم يقض أثاني رمضان الأربعة لعدم شمول نذره لها لسبق وجوبها وحذف المصنف نون أثاني هو ما صوبه في المجموع ووقع له في الروضة ولغيره أيضا إثباتها وهو لغة قليلة ومن زعم أن حذفها للتبعية لحذفها من المفرد للإضافة رد كلامه بأن التبعية لذلك لم تعهد وبأن أثانين ليس جمع مذكر سالما ولا ملحقا به بل حذفها وإثباتها مطلقا لغتان والحذف أكثر استعمالا وكذا الاثنين الخامس من رمضان والعيد والتشريق في الأظهر إن صادفت يوم الاثنين قياسا على أثاني رمضان والثاني يقضى لأن ذلك قد يتفق وقد لا يتفق فتناولها النذر بخلاف أثاني رمضان وبخلاف ما إذا نذر صوم سنة معينة حيث قلنا لا يقضي لأن وقوعها في السنة لازم ووقوع العيد في الاثنين غير لازم وليس مثلها يوم الشك لقبوله لصوم النذر وغيره كما مر فلو لزمه صوم شهرين تباعا لكفارة أو نذر صامهما ويقضي أثانيهما لأنه أدخل على نفسه صوم الشهرين وفي قول لا يقضي إن سبقت الكفارة أي موجبها أو سبق نذر الشهرين المتتابعين النذر للأثانين بأن لزمه صوم الشهرين أولا ثم نذر صوم الاثنين لأن الأثانين الواقعة فيها حينئذ مستثناة بقرينة الحال كما لا يقضي أثاني رمضان قلت ذا القول أظهر والله أعلم لما تقرر وكذا صححه في زيادة الروضة أيضا ولم يصحح الرافعي في الشرحين شيئا وصحح في المحرر وجوب القضاء وصوبه في المهمات حينئذ وقال البلقيني إنه المعتمد في المذهب ورجحه الأذرعي والزركشي وقالا إن الجمهور عليه والفرق بينه وبين أثاني رمضان أن لزوم صومه لا صنع له فيه بخلاف الكفارة كما قدمناه وأيضا فأيام الاثنين الواقعة في الشهرين واقعة عن نذره بخلاف أثاني رمضان وتقضي زمن حيض ونفاس ومرض وقع في الأثانين في الأظهر لأنه لم يتحقق وقوعه فيه فلم يخرج من نذرها والثاني المنع كما في العيد ومحل الخلاف حيث لا عادة غالبة فإن كانت فعدم القضاء فيما يقع في عادتها أظهر لأنها لا تقصد صوم اليوم الذي يقع في عادتها غالبا في مفتتح الأمر هذا ولكن قضية كلام
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 226
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٢٢٦