لا أصعد السماء لعدم تصور الحنث فيه بذاته فلا إخلال فيه بتعظيم اسم الله تعالى بخلاف لا أموت ولأصعدن السماء ولأقتلن الميت فإنه يمين يجب تكفيرها حالا ما لم يقيد الأخيرة بوقت كغد فيكفر غدا وذلك لهتكه حرمة الاسم ولا ترد هذه على التعريف لفهمها منه بالأولى إذ المحتمل له فيه شائبة عذر باحتمال الوقوع وعدمه بخلاف هذا فإنه عند حلفه هاتك حرمة الاسم لعلمه باستحالة البر فيه وشرط الحالف يعلم مما مر في الطلاق وغيره بل ومما يأتي من التفصيل بين القصد وعدمه وهو مكلف أو سكران مختار قاصد فخرج صبي ومجنون ومكره وساه والأصل في الباب قبل الإجماع آيات قوله تعالى لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم الآية وقوله إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا وأخبار منها أنه صلى الله عليه وسلم كان يحلف لا ومقلب القلوب وقوله والله لأغزون قريشا ثلاث مرات ثم قال في الثالثة إن شاء الله رواه أبو داود لا تنعقد اليمين إلا بذات الله تعالى أي اسم دال عليها وإن دل على صفة معها أو صفة له وستأتي فالأول كقوله والله ورب العالمين أي مالك المخلوقات لأن كل مخلوق دال على وجود خالقه والعالم بفتح اللام كل المخلوقات والحي الذي لا يموت ومن نفسي بيده أي قدرته يصرفها كيف شاء ومن فلق الحبة وكل اسم مختص به سبحانه وتعالى كالإله ومالك يوم الدين لأن الأيمان منعقدة بمن علمت حرمته ولزمت طاعته وإطلاق هذا مختص بالله تعالى فلا تنعقد بمخلوق كوحق النبي
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 174
مساهمون: الشافعي الصغير
ص١٧٤