باسم ذات أو صفة وهذا حصر صحيح لا أن كل ما هو باسم الله أو صفته لا يكون إلا منعقدا على أن جمعا متقدمين ذهبوا إلى انعقادها ولا يقبل باطنا ولا ظاهرا قوله لم أرد به اليمين يعني لم أرد بما سبق من الأسماء والصفات لله تعالى لأنه نص في معناها لا تحتمل غيره أما لو قال في نحو بالله أو والله لأفعلن أردت بها غير اليمين كبالله أو والله المستعان أو وثقت أو استعنت بالله ثم ابتدأت بقولي لأفعلن فإنه يقبل ظاهرا لكن بالنسبة للحلف بالله دون عتق وطلاق وإيلاء فلا يقبل ظاهرا لتعلق حق الغير به وما انصرف إليه سبحانه عند الإطلاق غالبا وإلى غيره بالتقييد كالرحيم والخالق والرازق والمصور والجبار والمتكبر والحق والظاهر والقادر والرب تنعقد به اليمين لانصراف الإطلاق إليه تعالى وأل فيها للكمال إلا أن يريد بها غيره تعالى بأن أراده أو أطلق بخلاف ما لو أراد بها غيره لأنه قد يستعمل في ذلك كرحيم القلب وخالق الكذب وما استشكل به من الرب بأل بأنه لا يستعمل في غيره تعالى فينبغي إلحاقه بالأول رد بأن أصل معناه في استعماله في غيره تعالى فصح قصده به وأل قرينة ضعيفة لا قوة لها على إلغاء ذلك القصد وما استعمل فيه وفي غيره تعالى سواء كالشئ والموجود والعالم بكسر اللام والحي والسميع والبصير والعليم والحكيم والغني ليس بيمين إلا بنية بأن أراده تعالى بها بخلاف ما إذا أراد بها غيره أو أطلق لأنها لما استعملت فيه وفي غيره سواء أشبهت كنايات الطلاق والاشتراك إنما يمنع الحرمة والتعظيم عند انتفاء النية وكثيرا ما يقع الحلف من العوام بالجناب الرفيع ويريدون به البارئ جل وعلا مع استحالة ذلك عليه إذ جناب الإنسان فناء داره فلا ينعقد وإن نوى به ذلك كما قاله أبو زرعة لأن النية لا تؤثر مع الاستحالة والثاني ويختص من الصفات بما لا شركة فيه وهو الصفة الذاتية وهي كوعظمة الله وعزته وكبريائه وكلامه
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 176
مساهمون: الشافعي الصغير
ص١٧٦