تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وعلمه وقدرته ومشيئته وإرادته يمين وإن أطلق لأنها صفات لم يزل سبحانه وتعالى متصفا بها فأشبهت الأسماء المختصة به إلا أن ينوي بالعلم المعلوم وبالقدرة المقدور وبالعظمة وما بعدها ظهور آثارها فلا يكون يمينا ويكون كأنه قال ومعلوم الله ومقدوره وكأن يريد بالكلام الحروف الدالة عليه وإطلاق كلامه عليها حقيقة شائعة في الكتاب والسنة فلا تكون يمينا لأن اللفظ محتمل لذلك وينعقد بكتاب الله وبالتوراة والإنجيل ما لم يرد الألفاظ كما هو واضح وبالقرآن ما لم يرد به نحو الخطبة وبالمصحف ما لم يرد به ورقه وجلده لأنه عند الإطلاق لا ينصرف عرفا إلا لما فيه من القرآن ويؤخذ منه عدم الفرق بين قوله والمصحف وحق المصحف وأخذ من كون العظمة صفة مع قول الناس سبحان من تواضع كل شيء لعظمته لأن التواضع للصفة عبادة لها ولا يعبد إلا الذات وهو مردود بأن العظمة هي المجموع من الذات والصفات فإن أريد بذلك هذا فصحيح أو مجرد الصفة فممتنع ولم يبينوا حكم الإطلاق والأوجه أنه لا منع فيه وعلم مما فسر به الصفة أن المراد بالاسم جميع أسمائه الحسنى التسعة والتسعين سواء اشتق من صفة ذاته كالسميع أو فعله كالخالق ولو قال وحق الله أو وحرمته لأفعلن أو لا فعلت كذا فيمين وإن أطلق لغلبة استعماله فيها ولأن معناه وحقيقته الإلهية وقيد بعضهم حالة الإطلاق بما إذا جر حق وإلا كان كناية ويفرق بينه وبين ما يأتي أنه لا فرق بين الجر وغيره بأن تلك صرائح لم يؤثر فيها الفرق ولا كذلك هذا إلا أن يريد بالحق العبادات فلا يكون يمينا قطعا لأنه يطلق عليها وقضية كلامهم الآتي في الدعاوى أن الطالب الغالب المدرك المهلك صرائح في اليمين واعترض ذلك بأن أسماءه تعالى توقيفية على الأصح ولم يرد شيء منها فلا يجوز إطلاقها عليه أجيب عنه بأنهم جروا في ذلك على مقابل الأصح للمصلحة
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 177 | الشافعي الصغير