عوده أي العود فيه لا يحصل بإمساك لزوجة ظاهر منها مؤقتا بل يحصل بوطء مشتمل على تغييب الحشفة أو قدرها من فاقدها في المدة للخبر المذكور ولأن الحل منتظر بعدها فالإمساك يحتمل كونه لانتظاره أو للوطء فيها فلم يتحقق الإمساك لأجل الوطء إلا بالوطء فيها فكان هو المحصل للعود والثاني أن العود فيه كالعود في الظهار المطلق إلحاقا لأحد نوعي الظهار بالآخر فعلم أن الوطء نفسه عود على الأصح أما الوطء بعدها فلا عود به لارتفاعه بها كما مر فعلم تمييزه بتوقف العود فيه على الوطء وبحله أولا وبحرمته كالمباشرة بعد إلى التكفير أو مضي المدة ولو قال أنت علي كظهر أمي خمسة أشهر كان ظهارا مؤقتا وموليا لامتناعه من وطئها أكثر من أربعة أشهر لأنه متى وطئ في المدة لزمه كفارة الظهار لحصول العود به وهل تلزمه كفارة أخرى أو لا جزم الأول صاحبا التعليقة والأنوار وغيرهما وبالثاني البارزي وصححه في الروضة كأصلها وحمل الوالد رحمه الله تعالى الأول على ما لو انضم إليه حلف كوالله أنت علي كظهر أمي سنة والثاني على خلوه عن ذلك أما لو قيد ظهاره بمكان فالقياس أنه كالظهار المؤقت فلا يكون عائدا في ذلك الظهار إلا بوطئه في ذلك المكان لكنه متى وطئها فيه لم يحرم في غير ذلك المكان قياسا على قولهم إنه متى انقضت المدة لم يحرم في المؤقت بزمان كذا أفاده الشيخ خلافا للبلقيني في الشق الأخير ويجب النزع بمغيب الحشفة أي عنده كما في إن وطئتك فأنت طالق ولو قال لأربع أنتن علي كظهر أمي فمظاهر منهن تغليبا لشبه الطلاق فإن أمسكهن زمنا يسع طلاقهن فعائد منهن وحينئذ فأربع كفارات وتجب عليه في الجديد لوجود الظهار والعود في حق كل واحدة منهن فإن أمسك بعضهن فقط فعائد فيه دون غيره وفي القديم عليه كفارة واحدة فقط لاتحاد لفظه وتغليبا لشبه اليمين ولو ظاهر منهن ظهارا مطلقا بأربع كلمات متوالية فعائد من الثلاث الأول لعوده في كل بظهار ما بعدها فإن فارق الرابعة عقب ظهاره لزمه ثلاث كفارات وإلا فأربع وما زعمه بعضهم من أنه احترز بمتوالية عما إذا انفصلت المرات وقصد بكل مرة ظهارا أو أطلق فكل مرة ظهار مستقل له كفارة محل نظر إذ المتوالية كذلك كما تقرر فالظاهر أن ذكر التوالي لمجرد التصوير ويعلم به غيره بالأولى وقوله وقصد إلخ يوهم صحة قصد التأكيد هنا وليس كذلك ولو كرر لفظ ظهار مطلق في امرأة متصلا كل لفظ بما بعده وقصد تأكيدا فظهار واحد كالطلاق فتلزمه كفارة واحدة إن أمسكها عقب آخر مرة أما مع تفاصلها بفوق سكتة تنفس وعي فلا يفيد قصد التأكيد ولو قصد بالبعض تأكيدا وبالبعض استئنافا أعطي كل حكمه أو قصد استئنافا ولو في إن دخلت فأنت علي كظهر أمي وكرره فالأظهر التعدد كالطلاق لا اليمين لما مر أن المرجح في الظهار شبه الطلاق في نحو الصيغة وإن أطلق فكالأول وفارق الطلاق بأنه محصور مملوك فالظاهر استئنافه بخلاف الظهار والثاني لا يتعدد كتكرر اليمين على شيء مرات والأظهر أنه بالمرة الثانية عائد في الظهار الأول للإمساك زمنها والثاني لا لأن الظهار بها من جنس واحد فما لم يفرغ من الجنس لا يكون عائدا أما المؤقت فلا تعدد فيه مطلقا لعدم العود فيه
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 89
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٨٩