وبالمحرم مع تحريم القتال في جميعها لأنه أفضلها فالتحريم فيه أغلظ وقيل لأن الله تعالى حرم الجنة فيه على إبليس ورجب لعظم حرمتها ولا يتحقق بها شهر رمضان وإن كان سيد الشهور لأن المتبع في ذلك التوقيف قال تعالى فلا تظلموا فيهن أنفسكم والظلم في غيرهن محرم أيضا وقال يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير ولا يشكل ذلك بنسخ حرمة القتال فيها لأن أثر الحرمة باق كما أن دين اليهود نسخ وبقيت حرمته ولا بالحرم الإحرام لأن حرمته عارضة غير دائمة سواء أكانا محرمين أم أحدهما ولا بحرم مكة حرم المدينة بناء على منع الجزاء بقتل صيده وما ذكره المصنف في عدها هو الصواب في شرح مسلم وغيره وقال إن الأخبار تظافرت بعدها كذلك فلو نذر صومها بدأ بالقعدة أو قتل محرما ذا رحم كأم وأخت فمثلثة لعظم حرمة الرحم لما ورد فيه وخرج بذي الرحم المحرم برضاع أو مصاهرة وبالمحرم ذو الرحم غير المحرم كبنت العم وابن العم والحاصل أنه إنما يغلظ بالخطأ في الثلاثة المذكورة فقط ولا بد أن تكون المحرمية من الرحم ليخرج نحو ابن عم هو أخ من الرضاع وبنت عم هي أم زوجته فإنه مع كونه ذا رحم محرم لا تغليظ فيه إذ المحرمية ليست من الرحم كما فهم ذلك من سياقه والتغليظ والتخفيف يأتي في الذكر والأنثى والذمي والمجوسي والجراحات بحسابها والأطراف والمعاني بخلاف نفس القن والخطأ وإن تثلث لأحد هذه الأسباب أي ديته فعلى العاقلة أتى بالفاء رعاية لما في المبتدأ من العموم المشابه للشرط مؤجلة لما يأتي فغلظت من وجه واحد وخففت من وجهين كدية شبه العمد والعمد أي ديته على الجاني معجلة لأنها قياس بدل المتلفات وشبه العمد أي ديته مثلثة على العاقلة مؤجلة لما يأتي فهو لأخذه شبها من العمد والخطأ ملحق بكل منهما من وجه ويجوز في معجلة ومؤجلة الرفع خبرا أو النصب حالا ولا يقبل في إبل الدية معيب بما يثبت الرد في البيع وإن كانت إبل الجاني معيبة ومنه مريض فهو من عطف الخاص على العام وإن كانت إبل الجاني كلها كذلك لأن الشارع أطلقها فاقتضت السلامة ولتعلقها بالذمة ولكونها محض حق آدمي مبناه على المضايقة فارقت ما مر في الزكاة إلا برضاه أي المستحق الأهل للتبرع إذ الحق له ويثبت حمل الخلفة عند إنكار المستحق له بأهل خبرة أي عدلين منهم
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 317
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٣١٧