من الثدي في الأولى ووصوله للجوف في الثانية وفي قول خمس فيهما تنزيلا في الأولى للإناء منزلة الثدي ونظرا في الثانية لحالة انفصاله من الثدي وقوله منها قيد للخلاف فلو حلب من خمس في إناء وأوجره طفل دفعة أو خمسا حسب من كل رضعة ولو شك هل رضع خمسا أم الأفصح أو على ما مر أقل أو هل رضع في حولين أم بعد فلا تحريم لأن الأصل عدمه ولا يخفى الورع حيث وقع الشك للكراهة حينئذ كما هو ظاهر مما مر أنه حيث وجد خلاف يعتد به في التحريم وجدت الكراهة ومعلوم أنها هنا أغلظ لأن الاحتياط هنا لنفي الريبة في الإبضاع المختصة بمزيد احتياط ففي المحارم المختصة باحتياط أولى وفي الصورة الثانية قول أوجه بالتحريم لأن الأصل بقاء الحولين وبالرضاع المستوفي للشروط تصير المرضعة أمه أي الرضيع والذي منه اللبن أباه وتسري الحرمة من الرضيع إلى أولاده نسبا أو رضاعا وإن سفلوا للخبر المار يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وخرج بأولاده أصوله وحواشيه فلا تسري الحرمة منه إليهما فلهم نكاح المرضعة وبناتها ولذي اللبن نكاح أم الطفل وأخته وإنما سرت الحرمة منه إلى أصول المرضعة وذي اللبن وفروعهما وحواشيهما نسبا أو رضاعا كما سيذكره لأن لبن المرضعة كالجزء من أصولها فيسري التحريم به إليهم مع الحواشي بخلافه في أصول الرضيع وحواشيه وقد علم أن الحرمة تسري من المرضعة والفحل إلى أصولهما وفروعهما وحواشيهما ومن الرضيع إلى فروعه دون أصوله وحواشيه وما تقرر من رجوع ضمير أولاده إلى الرضيع أولى من جعل الشارح ذلك راجعا لذي اللبن ولا يقدح في صحته ذكر المصنف له بعد وادعى ابن قاسم أنه سهو ولو كان لرجل خمس مستولدات أو له أربع نسوة وأم ولد ولبنهن له فرضع طفل من كل رضعة صار ابنة في الأصح لأن لبن الكل منه ولا يصرن أمهات رضاع فيحرمن عليه لأنهن موطوءات أبيه لا لأمومتهن والثاني لا يصير ابنه لأن الأبوة تابعة للأمومة ولم تحصل ولو كان بدل المستولدات بنات أو أخوات له أو أم وأخت وبنت وجدة وزوجة فرضع من كل رضعة فلا حرمة لهن في الأصح وإلا لصار جدا لأم أو خالا مع عدم أمومة وهو محال بخلافه فيما مر لأنه لا تلازم بين الأبوة والأمومة لثبوت الأبوة فقط فيما ذكره والأمومة فقط فيما إذا أرضعت خلية أو مرضع من زنا والثاني تثبت الحرمة تنزيلا للبنات أو الأخوات منزلة الواحدة أي منزلة ما لو كان له بنت أو أخت
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 177
مساهمون: الشافعي الصغير
ص١٧٧