Skip to main content

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 433

Contributors:

P.433
إن وجد بمفازة ولو آمنة وهي المهلكة سميت بذلك على القلب تفاؤلا كما قيل وقال ابن القطاع بل من فاز هلك ونجا فهو ضد فهي مفعلة من الهلاك فللقاضي أو نائبه التقاطه للحفظ لأن له ولاية على أموال الغائبين ولا يلزمه وإن خشي ضياعه كما اقتضاه كلامه بل قال السبكي إذا لم يخش ضياعه لا ينبغي أن يتعرض له والأذرعي يجب الجزم بتركه عند اكتفائه بالرعي والأمن عليه ولو أخذه احتاج للإنفاق عليه قرضا على مالكه واحتاج مالكه لإثبات ملكه وقد يتعذر عليه ذلك فإن لم يكن ثم حمى قال القاضي باعه وحفظ ثمنه لأنه الأنفع نعم ينتظر صاحبه يوما أو يومين إن جوز حضوره والأوجه تخيير الحاكم بين الثلاثة مع رعاية الأصلح أخذا من إلزامه بالعمل به في مال الغائب وكذا لغيره من الآحاد أخذه للحفظ من المفازة في الأصح صيانة له من أخذ خائن ومن ثم جاز له ذلك في زمن الخوف قطعا والثاني لا إذ لا ولاية للآحاد على مال الغير أما إذا أمن عليه أي يقينا امتنع أخذه قطعا كما في الوسيط ومحله كما اعتمده في الكفاية إن لم يعرف صاحبه وإلا جاز له أخذه قطعا ويكون أمانة في يده ويحرم على الكل التقاطه زمن الأمن من المفازة للتملك للنهي عنه في ضالة الإبل وقيس بها غيرها بجامع إمكان عيشها من غير راع إلى وجود مالكها لها لتطلبه ذلك فإن أخذ ضمنه ولم يبرأ إلا برده للحاكم أما زمن النهب فيجوز التقاطه للتملك قطعا في الصحراء وغيرها وتقييد بعضهم ذلك بما إذا لم تكن عليه أمتعة وإلا بأن كان لا يمكن أخذها إلا بأخذه فالظاهر أن له حينئذ أخذه للتملك تبعا لها ولأن وجودها عليه وهي ثقيلة يمنعه من ورود الماء والشجر والفرار من السباع وقد يفرق بين الأمتعة الخفيفة والثقيلة وهو الأوجه مخالف لكلامهم إذ لا تلازم بين أخذها وأخذه ولا يلزم من أخذها وهي عليه وضع يده عليه فيتخير في أخذها بين التملك والحفظ وهو لا يأخذه إلا للحفظ ودعوى أن وجودها ثقيلة عليه صيره كغير الممتنع ممنوعة وخرج بالمملوك غيره ككلب يقتنى فيحل التقاطه وله الاختصاص والانتفاع به
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 433 | الشافعي الصغير