Skip to main content

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 415

Contributors:

P.415
أغمي عليه أو حجر عليه كما بحثه الزركشي أو مات أحدهما قبل القبض بطل الإذن ولو قبضه فقال الواهب رجعت عن الإذن قبله وقال المتهب بعده صدق المتهب لأن الأصل عدم الرجوع قبله خلافا لما استظهره الأذرعي من تصديق الواهب ولو أقبضه وقال قصدت به الإيداع أو العارية وأنكر المتهب صدق الواهب كما في الاستقصاء ويكفي الإقرار بالقبض كأن قيل له وهبت من فلان كذا وأقبضته فقال نعم والإقرار والشهادة بمجرد الهبة لا يستلزم القبض وليس للحاكم أن يسأل الشاهد عنه كما بحثه بعضهم لئلا يتنبه له والهبة ذات الثواب بيع فإذا أقبض الثواب أو كان مؤجلا استقل بالقبض فلو مات أحدهما أي الواهب أو المتهب بالمعنى الأعم الشامل للهدية والصدقة فيما يظهر قام وارثه مقامه في القبض والإقباض لأنه خليفته فلا ينفسخ العقد بذلك وقيل ينفسخ العقد بالموت لجوازه كالشركة وفرق الأول بأنها تؤول إلى اللزوم بخلاف نحو الشركة ويؤخذ منه ضعف ما ذكره الجرجاني في تحريره من انفساخ الهدية بالموت قولا واحدا لعدم القبول ووجه ضعفه أن المدار ليس على القبول بل على الأيلولة للزوم وهو جار في الهدية والصدقة أيضا ويجري الخلاف في الجنون والإغماء ولولي المجنون قبضها قبل الإفاقة ويسن للوالد أي الأصل وإن علا العدل في عطية أولاده أي فروعه وإن سفلوا ولو أحفادا مع وجود الأولاد فيما يظهر كما رجحه جمع وإن خصصه آخرون بالأولاد سواء أكانت تلك العطية هبة أم هدية أم صدقة أم وقفا أم تبرعا آخر فإن ترك العدل بلا عذر كره عند أكثر العلماء خلافا لمن ذهب إلى حرمته والأصل في ذلك خبر البخاري اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم وخبر أحمد أنه صلى الله عليه وسلم قال لمن أراد أن يشهده على عطية لبعض أولاده لا تشهدني على جور لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم وفي رواية لمسلم أشهد على هذا غيري ثم قال أيسرك أن يكونوا لك في البر سواء قال بلى قال فلا إذن فأمره بإشهاد غيره صريح في الجواز وتسميته جورا باعتبار ما فيه من انتفاء العدل المطلوب فإن فضل البعض أعطى بقيتهم ما يحصل به العدل وإلا رجع ندبا للأمر به في رواية نعم يظهر أنه لو علم من المحروم الرضا وظن عقوق غيره لفقره ورقة دينه لم يستحب الرجوع ولم يكره التفضيل كما لو أحرم فاسقا لئلا يصرفه في معصية أو عاقا أو زاد أو آثر الأحوج أو المتميز بنحو فضل كما فعله الصديق مع عائشة رضي الله عنهما والأوجه أن حكم تخصيص بعضهم بالرجوع في هبته حكم ما لو خصه بالهبة فيما مر وأفهم قوله عطية عدم طلب التسوية في غيرها كتودد بكلام أو غيره لكن ذكر الدميري في بعض نسخه أنه لا خلاف في طلب التسوية بينهم حتى في الكلام وهو متجه إذ كثيرا ما يترتب على التفاوت في ذلك ما مر في الإعطاء ومن ثم ينبغي أن يأتي هنا
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 415 | الشافعي الصغير