ولو حالا إذ وضع السلم على التأخير فلو لم يصح سلما في مسألة النقدين لم ينعقد صرفا وإن نوياه على الراجح خلافا لبعض المتأخرين بناء على أن العبرة بصيغ العقود فهو كما لو قال أبحتك إياه بكذا ونويا البيع به ويصح السلم في المنافع لأنها تثبت في الذمة كالأعيان وفي دهن وأدوية وبهار وسائر ما ينضبط وفي الورق ويبين فيه عدده ونوعه وطوله وعرضه ولونه ودقته أو غلظه وصنعته وزمانه كصيفي أو شتوي ولا يشترط فيما يسلم فيه ذكر الجودة والرداءة في الأصح لما ذكره بقوله ويحمل مطلقه عنهما على الجيد للعرف والثاني يشترط لاختلاف الغرض بهما فيفضي تركهما إلى النزاع ورد بالحمل المذكور وعلى القولين ينزل على أقل الدرجات فلو شرط الأجود لم يصح لأن أقصاه غير معلوم وإن شرط رداءة فإن كانت رداءة النوع صح لانضباط ذلك أو رداءة العيب لم يصح لأنها لا تنضبط إذ ما من رديء إلا ويوجد رديء آخر خير منه وإن شرط الأردأ صح لأن طلب أردأ من المحضر عناد وما استشكله بعض الشراح بصحة سلم الأعمى قبل التمييز أي لأنه لا يعرف الأجود من غيره رد بأنه وإن صح سلمه لا يصح قبضه بل قد يتعين توكيله نعم يرد الإشكال على اشتراطهم معرفة العاقدين الصفات ويمنع بأن المراد بمعرفتها تصورها ولو بوجه والأعمى المذكور يتصورها كذلك ويشترط مع ما مر معرفة العاقدين الصفات المشترطة فلو جهلاها أو أحدهما لم يصح كالبيع وكذا غيرهما أي عدلان آخران يشترط معرفتهما لها في الأصح ليرجع إليهما عند التنازع والثاني لا يشترط معرفة غيرهما والمراد أن يوجد غالبا بمحل التسليم ممن يعرفها عدلان أو أكثر ومن لازم معرفة من ذكر لها ذكرها في العقد بلغة يعرفها العاقدان وعدلان وهذا تفصيل لبيان ما أجمله سابقا وأخره ليقع الختم به بعد الكل لأنه المرجع بعد وقوع التنازع في شيء من ذلك وتقدم الكلام فيه بأبسط من هذا
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 213
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٢١٣