Skip to main content

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 439

Contributors:

P.439
ثم جعل المصنف له قسيما للبن مع أنه قسم منه مراده بذلك أنه باعتبار ما حدث له من المخض حتى صار كأنه قسيم له وإن كان في الحقيقة قسما فاندفع اعتراض كثير بذلك ممن شرح الكتاب ومر ما يعلم منه أن السمن إن كان مائعا فمعياره الكيل أو جامدا فالوزن كما هو توسط بين وجهين واستحسنه في الشرح الصغير وهو المعتمد وإن عبر عنه الشارح بصيغة قيل ولا تكفي المماثلة في سائر أي باقي أحواله كالجبن بإسكان الباء وضمها مع تشديد النون وتركه والأقط والمصل والزبد لمخالطة الإنفحة أو الملح أو الدقيق أو المخيض فلا يجوز بيع كل منها بمثله ولا بخالص للجهل بالمماثلة ولا بيع زبد بسمن ولا لبن بما اتخذ منه كسمن ومخيض ولا ينافي ذلك صحة بيع اللبن ببعضه مع أن في كل منهما زبدا لأن الصفة حينئذ ممتزجة فلا عبرة بها وخالف العسل بشمعه لامتياز العسل عن الشمع ولا تكفي مماثلة ما أثرت فيه النار بالطبخ كاللحم أو القلي كالسمسم أو الشئ كالبيض أو العقد كالدبس والسكر والفانيد واللبأ لأن تأثير النار لا غاية له فيؤدي إلى الجهل بالمماثلة فلا يجوز بيع بعضه ببعض وإنما صح السلم في هذه الأربعة للطافة نارها أي انضباطها ولأنه أوسع وخرج بالطبخ وما بعده ما أثرت فيه الحرارة فقط كالماء المغلي فيباع بعضه ببعض وتأثير التمييز المشار إليه بقوله ولا يضر تأثير تمييز للنار كالعسل والسمن والذهب والفضة إذ ذلك في العسل لتمييز الشمع وفي السمن لتمييز اللبن وفي الذهب والفضة لتمييز الغش فيباع كل بمثله بعد التمييز لا قبله وفارق بيع التمر ببعضه وفيه نواه بأن النوى غير مقصود بخلاف الشمع في العسل فاجتماعهما مفض للجهالة نعم لو فرض أنها عقدت أجزاء السمن لم يبع بعضه ببعض كما في الجواهر وإذا جمعت الصفقة أي عقد المبيع سمي بذلك لأن كلا من العاقدين كان يصفق يد الآخر عند البيع وخرج بذلك ما إذا تعددت بتفصيل الثمن كأن قابلا المد بالمد والدرهم بالدرهم فإنه يصح ولو تعددت بتعدد البائع أو المشتري لم يصح وما بحثه بعضهم من كون نية التفصيل كذكره وأقره جمع محل نظر لما مر أنه لو كان نقدان مختلفان لم تكف نية أحدهما ولا ينافيه ما مر من صحة البيع بالكناية للاغتفار في الصيغة ما لم يغتفر في المعقود عليه ربويا أي جنسا واحدا غير تابع بالإضافة إلى المقصود من الجانبين ولو ضمنا كسمسم بدهنه إذ بروز مثل الكامن فيه يقتضي اعتبار