الجماع بالإجماع على المحرم إحراما مطلقا أو بحج أو بعمرة أو بهما ولو ببهيمة في قبل أو دبر بذكر متصل أو بمقطوع ولو من بهيمة أو بقدر الحشفة من فاقدها حتى يحرم على المرأة الحلال تمكين المحرم منه ويحرم على الحلال أيضا حال إحرام المرأة ما لم يرد به تحليلها بشرطه الآتي لقوله تعالى فلا رفث ولا فسوق أي فلا ترفثوا ولا تفسقوا فلفظه خبر ومعناه النهي إذ لو بقي على الخبر امتنع وقوعه في الحج لأن إخبار الله صدق قطعا مع أن ذلك وقع كثيرا والأصل في النهي الفساد والرفث فسره ابن عباس بالجماع وتحرم به مقدماته أيضا كقبلة ونظر ولمس ومعانقة بشهوة ولو مع عدم إنزال أو مع حائل ولا دم في النظر بشهوة والقبلة بحائل وإن أنزل بخلاف ما سوى ذلك من المقدمات فإن فيها الدم وإن لم ينزل إن باشر عمدا بشهوة والاستمناء في أنه لا بد في الدم فيه من الإنزال وفي الأنوار أنها تجب في تقبيل الغلام بشهوة وكأنه أخذه من تصوير المصنف فيمن قبل زوجته لوداع أنه إن قصد الإكرام أو أطلق فلا فدية أو للشهوة أثم وفدى ويندرج دم المباشرة في بدنة الجماع الواقع بعدها أي أو بدلها وكذا في شاته كالواقع بعد الجماع المفسد أو بين التحللين فيما يظهر سواء أطال الزمن بين المقدمات والجماع أم قصر وذلك قياسا على حرمة العقد الآتي بل أولى لأنها تدعو إلى الوطء المحرم أكثر منه أما حيث لا شهوة فلا حرمة ولا فدية اتفاقا وتفسد به العمرة المفردة قبل الفراغ منها أما غير المفردة فهي تابعة للحج صحة وفسادا وكذا يفسد الحج بالجماع المذكور قبل التحلل الأول سواء أكان قبل الوقوف وهو إجماع أو بعده خلافا لأبي حنيفة وسواء أفاته الحج أم لا كما في الأم ولو كان المجامع في النسك رقيقا أم صبيا مميزا إذ عمد الصبي عمد والرقيق مكلف وسواء أكان النسك متطوعا به أم مفروضا بنذر أو غيره لنفسه أو غيره كالأجير أما الناسي والمجنون والمغمى عليه والنائم والمكره والجاهل لقرب عهده بالإسلام أو نشئه ببادية بعيدة عن العلماء فلا يفسد بجماعهم ولو جامع بعد الإفساد لزمه شاة وأفهم قوله يفسد أنه لا ينعقد إحرامه مجامعا وهو كذلك ولو أحرم حال نزعه انعقد صحيحا على أوجه الأوجه لأن النزع ليس بجماع وكذا رده فإنها إذا وجدت أثناء العمرة أو الحج ولو بعد التحلل الأول تفسده وإن قصر زمنها لمنافاتها له كغيره من العبادات ولا يشكل هذا بما مر من أنه لو ارتد في أثناء وضوئه لم يبطل ما مضى بدليل أنه لو أسلم كمل بنية مع أنه لا يكمل هنا لأن النية في الوضوء يمكن توزيعها على أعضائه فلم يلزم من بطلان بعضها بطلان كلها بخلافها في الحج فإنه لا يمكن توزيعها على أجزائه فكان المنافي لها مبطلا لها من أصلها فناسب فساده بها مطلقا وقوله قبل التحلل الأول قيد في الحج خاصة كما تقرر إذ العمرة ليس لها إلا تحلل واحد كما مر وتجب به أي الجماع المفسد لحج أو عمرة ولو نفلا لا بردة
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 340
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٣٤٠