تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
أنه لو أمر الغاصب قصابا بذبح شاة غصبها لم يضمنها إلا الغاصب أي ضمانا مستقرا وإلا فهو طريق فيه ولو طارت نار إلى شعره فأحرقته وأطاق الدفع لزمته الفدية وإلا فلا ولو أزال المحرم ذلك من حلال لم تجب فدية على المحرم ولو بغير إذنه إذ لا حرمة لشعره من حيث الإحرام واستثني من إطلاق وجوب الفدية على الحالف ما لو أمر حلال حلالا بحلق محرم نائم أو نحوه فالفدية على الآمر إن جهل الحالق أو أكره أو أكان أعجميا يعتقد وجوب طاعة آمره وإلا فعلى الحالق ومثله ما لو أمر محرم محرما أو حلال محرما أو عكسه كما نبه عليه الأذرعي وصريح ما تقرر أنهما لو كانا معذورين فالفدية على الحالق وقياسه أنهما لو كانا غير معذورين أن تكون على الحالق أيضا وهو ظاهر والأظهر أن في إزالة الشعرة الواحدة أو الظفر الواحد أو بعض شيء من أحدهما مد طعام وفي الشعرتين أو الظفرين مدين إذ تبعيض الدم فيه عسر والشارع قد عدل الحيوان بالإطعام في جزاء الصيد وغيره والشعرة الواحدة هي النهاية في القلة والمد أقل ما وجب في الكفارات فقوبلت الشعرة به والثاني في الشعرة درهم وفي الشعرتين درهمان لأن الشاة كانت تقوم في عصره صلى الله عليه وسلم بثلاثة دراهم واعتبرت تلك القيمة عند الحاجة للتوزيع ولا فرق في ذلك بين أن يختار أدما أو لا كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى خلافا للعمراني فقد بسط الكلام على رد التقييد المذكور جمع من المتأخرين كالبلقيني وابن العماد وتمسكوا بإطلاق الشيخين وللمعذور في الحلق لإيذاء قمل أو وسخ أو حر أو جراحة أو نحو ذلك أن يحلق ويفتدي لقوله تعالى فمن كان منكم مريضا الآية ولخبر الصحيحين عن كعب بن عجرة قال في أنزلت هذه الآية أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ادن فدنوت منه فقال ادن فدنوت فقال أيؤذيك هوام رأسك قال ابن عوف وأظنه قال نعم قال فأمرني بفدية من صيام أو صدقة أو نسك نسيكة قال الأسنوي وكذا يلزمه الفدية في كل محرم أبيح للحاجة إلا لبس السراويل والخفين المقطوعين كما مر لأن ستر العورة ووقاية الرجل عن النجاسة مأمور بهما فخفف فيهما والحصر فيما قاله كما أفاده الشيخ ممنوع فقد استثنى صورا لا فدية فيها كإزالة شعر نبت في باطن عين وتضرر به وكقتل صيد صائل وحيوان مؤذ وكقطع ما انكسر من ظفره وتأذى به فقطع المؤذي منه فقط وإنما لزمته في حلق الشعر لكثرة القمل لأن الأذى حصل من غير المزال بخلافه هنا ومن ثم لو طال شعر حاجبه أو رأسه وغطى عينيه جاز له قطع المغطي فقط ولا فدية الرابع من المحرمات
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 339 | الشافعي الصغير