تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
ومثلها نحو العصفر والحناء لأن القصد لونها ونور نحو التفاح والأترج والنارنج والكمثرى بجامع عدم قصد الطيب منه ولا بنحو بان ودهنه على ما نقله الإمام والغزالي عن النص واعتمده وأطلق الجمهور أن كلا منهما طيب وحمل الشيخان الخلاف على توسط ذكره جماعات ونقله المحاملي عن النص وهو أن دهن ألبان المنشوش وهو المغلي في الطيب طيب وغير المنشوش ليس بطيب والإغلاء ليس بشرط بل المدار على الطرح نظير ما مر في دهن البنفسج وأيده القونوي بقول الإمام الأدهان نوعان دهن طيب مثل ألبان المنشوش بطيب ودهن ليس بطيب مثل سليخة ألبان غير منشوش قال أبو زرعة تبعا لابن الملقن إنما يأتي هذا الحمل في دهن ألبان دون ألبان نفسه فالخلاف فيه محقق ورده الجوجري بأن هذا الدهن كما يكون إذا أغلي فيه الطيب طيبا كذلك ألبان إذا أغلي في الطيب الذي هو دهن كماء الورد يكون طيبا ثم نظر أخذا من كلام طائفة من المتأخرين في كلام الشيخين المذكور بأنه حينئذ لا تعلق لهما بالطيب أصلا فإن نحو الشيرج إذا أغلي فيه الورد يصير طيبا بواسطة الورد أو ألقي السمسم في ماء الورد وأغلي يصير طيبا فكيف يتضح القول بأنهما طيبان على أن الطيب في ألبان محسوس وقد يقال قد نقلا عن اتفاق الأصحاب في دهن البنفسج أنه طيب وقد قطع الدارمي وأقراه في دهن الأترج أنه مثله مع كون الأترج ليس بطيب قطعا فأولى أن يكون دهن ألبان كذلك للخلاف في أن ألبان طيب فالتحقيق تأويل كلامهما بأن يقال مرادهما بالطيب المغلي في الطيب ألبان وأبرز الضمير لنكتة تسميته طيبا إذ هي محل الخلاف فحينئذ يطابق ما قالاه في البنفسج بأن المراد بدهنه ما أغلي فيه وعلى نظيره في دهن ألبان يحمل كلام الجمهور لا أنها تروح سمسمه به وعليه يحمل كلام الغزالي وإمامه وما رد به على أبي زرعة محل نظر والتحقيق أن كلامهما غير متأت في ألبان وأن المعتمد فيه أنه طيب نعم من قال إنه ليس بطيب يحمل على يابس لا يظهر ريحه برش الماء عليه ويعتبر لوجوب الفدية بشيء مما مر كون المحرم عامدا عالما بتحريمه وبالإحرام وبكونه طيبا وإن جهل وجوب الفدية في كل أنواعه أو جهل الحرمة في بعضها مختارا عاقلا إلا السكران لحرمة التطيب حينئذ بخلاف الناسي وإن كثر منه قياسا على أكله في الصوم ولا يصح قياسه على الصلاة لاشتمالها على أفعال متجددة مباينة للعبادة من كل وجه فوقوع الفعل مع ذلك يشعر بمزيد التقصير بخلاف الإحرام فإنه مجرد استدامة التجرد الذي يقع في العادة كثيرا فهيئته غير مذكرة كهيئتها بل قد لا يوجد تذكر أصلا كما لو كان غير متجرد وبخلاف الجاهل بالتحريم أو بكونه طيبا فلا حرمة ولا فدية لما صح أنه صلى الله عليه وسلم لم يوجب الفدية على من لبس مطيبا جاهلا قال القاضي أبو الطيب ولو ادعى في زماننا الجهل بتحريم الطيب واللبس ففي قبوله وجهان ا ه‍ والأوجه عدمه إن كان مخالطا للعلماء بحيث لا يخفى عليه ذلك عادة وإلا قبل ولو لطخه غيره بطيب فالفدية على الملطخ أي وكذا عليه إن توانى في إزالته وتجب بنقل طيب أحرم بعده مع بقاء عينه لا إن انتقل بواسطة نحو عرق أو حركة وتجب أيضا بسبب مس طيب كأن داسه عالما به وبلزق عينه به وعبقت به العين أو عبقت به من غير علمه فعلم وتوانى في قلعه لا إن مسه وقد علم
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 335 | الشافعي الصغير