كونها رطبة وفي المجموع عن النص أن الكاذي بالمعجمة ولو يابسا طيب ولعله أنواع ويكون ذلك من نوع إذا رش عليه ماء ظهر ريحه ومثله الفاغية وهي ثمر الحناء لكن إن كانت رطبة فيما يظهر وعلم من ذلك حرمة ما هو طيب بنفسه بالأولى كدهن بنفسج أو ورد أو ياسمين أو آس أو كاذي والمراد به نحو شيرج يطرح فيه ذلك أما لو طرح نحو البنفسج على نحو السمسم أو اللوز فأخذ رائحته ثم استخرج دهنه فلا حرمة فيه ولا فدية وسواء في حرمة ما ذكر أكان اشتماله لذلك في ملبوسه من ثوبه أو غيره كخف أو نعل للخبر المار أو في بدنه قياسا على ثوبه بطريق الأولى ولو باطنا بأكل أو إسعاط أو احتقان فيجب مع التحريم في ذلك الفدية إذا كان على الوجه المعتاد في ذلك الطيب فلو شد نحو مسك أو عنبر في طرف ثوبه أو وضعته المرأة في جيبها أو لبست حليا محشوا به حرم كما يأتي ولا يضر وضعه بين يديه على هيئته المعتادة وشمه ولا شم ماء الورد إذ التطيب به وإن كان فيه نحو مسك إنما يكون بصبه على بدنه أو ثوبه ولا حمل العود وأكله والإلصاق بباطن البدن كهو بظاهره فلو كان في مأكول بقي فيه ريح الطيب أو طعمه حرم لأن الريح هو الغرض الأعظم من الطيب والطعم مقصود منه أيضا بخلاف اللون وحده ومنه إدخاله في الإحليل والاكتحال بنحو إثمد مطيب ولو خفيت رائحة الطيب لنحو غبار فإن كان بحيث لو أصابه ماء فاحت حرم استعماله وإلا فلا وإنما عفي عن رائحة النجاسة بعد غسلها لأن القصد إزالة العين وقد حصلت والقصد من الطيب الرائحة وهي موجودة وبه يعلم أن ما لا يدركه الطرف من الطيب كغيره إذا ظهر له ريح وإلا فلا ولا تطيب بفاكهة كتفاح وسفرجل وأترج ونارنج وغيرها لأنها تقصد للأكل غالبا ولا بنحو دواء كقرنفل وقرفا وسنبل ودار صيني وعفص وحب محلب ومصطكا وسائر الأبازير الطيبة لأن المقصود منها غالبا التداوي بها ولا بنحو زهر بادية كشيح وقيصوم وشقائق إذ لا يقصد منها الطيب ويؤخذ منه كون البعيثران طيبا لأنه مستنبت
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 334
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٣٣٤