لوجهها أو بعضه إلا لحاجة فيجوز مع الفدية وعلى الحرة أن تستر منه ما لا يتأتى ستر جميع رأسها إلا به احتياطا للرأس إذ لا يمكن استيعاب ستره إلا بستر قدر يسير مما يليه من الوجه والمحافظة على ستره بكماله لكونه عورة أولى من المحافظة على كشف ذلك القدر من الوجه وقضيته أن الأمة لا تستر ذلك لأن رأسها ليس بعورة وهو ما جزم به في الإسعاد وهو الأوجه ولا ينافيه قول المجموع ما ذكر في إحرام المرأة ولبسها لم يفرقوا فيه بين الحرة والأمة وهو المذهب لأنه في مقابلة قوله وشذ القاضي أبو الطيب فحكى وجها أن الأمة كالرجل ووجهين في المبعضة هل هي كالأمة أو كالحرة ا ه وعلى ظاهر المجموع يمكن الجواب بأن الاعتناء بالرأس حتى من الأمة أكثر وللمرأة أن ترخي على وجهها ثوبا متجافيا عنه بنحو خشبة وإن لم يحتج لذلك لحر وفتنة فإن وقعت من غير اختيار فأصاب وجهها فإن رفعته فورا فلا فدية وإلا أثمت ووجبت ولا يبعد جواز الستر مع الفدية حيث تعين طريقا لدفع نظر محرم ولها أي للمرأة لبس المخيط وغيره في الرأس وغيره إلا القفاز فليس لها ستر الكفين ولا أحدهما به في الأظهر للخبر المار ولأنه بالنسبة لغير الذكر ملبوس عضو ليس بعورة فأشبهه خف الرجل وخريطة لحيته إذ هو شيء يعمل لليدين يحشى بقطن ويكون له ما يزر به على الساعدين من البرد وتلبسه المرأة في يديها ومراد الفقهاء ما يشمل المحشو والمزرور وغيرهما وبكونه ملبوس عضو غير عورة في الصلاة فارق خفها وألحقت الأمة بالحرة احتياطا وخرج به ستر يد المرأة بغيره ككم وخرقة لفتها عليها بشد أو غيره كما صححاه فيجوز لها جميع ذلك وإن لم يحتج لخطاب ونحوه ولأن علة تحريم القفاز عليها ما مر وهي غير موجودة هنا والرجل مثلها في مجرد لف الخرقة ويحرم على الخنثى المشكل ستر وجهه مع رأسه وتلزمه الفدية وليس له ستر وجهه مع كشف رأسه خلافا لمقتضى كلام ابن المقري في روضه ولا فدية عليه إذ لا نوجبها بالشك نعم لو أحرم بغير حضرة الأجانب جاز له كشف رأسه كما لو لم يكن محرما قال في المجموع ويسن أن يستتر بالمخيط لجواز كونه رجلا ويمكنه ستره بغيره هكذا ذكره جمهور الأصحاب وقال القاضي أبو الطيب لا خلاف أنا نأمره بالستر ولبس المخيط كما نأمره بأن يستتر في صلاته كالمرأة وفي أحكام الخناثى لابن المسلم ما حاصله أنه يجب عليه أن يستر رأسه وأن يكشف وجهه وأن يستر بدنه إلا المخيط فإنه يحرم عليه احتياطا قال الأذرعي كالأسنوي وما قاله حسن ا ه ولكنه مخالف لما مر عن المجموع الثاني من المحرمات استعمال الطيب للمحرم ذكرا كان أو غيره ولو أخشم بما يقصد منه ريحه غالبا ولو مع غيره كمسك وعود وكافور وورس وزعفران وريحان وورد وياسمين ونرجس وآس وسوسن ومنثور ونمام وغيرها مما يتطيب به ولا يتخذ منه الطيب وشرط الرياحين
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 333
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٣٣٣