منفصل عنه وظاهر كلامهم جواز الاحتباء بحبوة أو غيرها وقد أبدى بعض العلماء حكمة في تحريم لبس المخيط وغيره مما منع منه المحرم وهي خروج الإنسان عن عادته فيكون مذكرا له ما هو فيه من عبادة ربه فيشتغل بها قال الأسنوي وخريطة اللحية لا تدخل في كلام المصنف لأن اللحية لا تدخل في مسمى البدن إلا إذا كان لبسه لحاجة كحر وبرد فيجوز مع الفدية أو لم يجد غيره أي المخيط ونحوه فيجوز له من غير فدية لبس السراويل التي لا يتأتى الاتزار بها عند فقد الإزار فإن تأتى حرم لبسه حينئذ ولبس خف قطع أسفل كعبيه أو مكعب أي مداس وهو المسمى بالزرموزة أو زربول لا يستر الكعبين وإن استتر ظهر القدمين لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم في خطبة عرفات السراويل لمن لم يجد الإزار والخفاف لمن لم يجد النعلين أي مع قطع الخفين أسفل من الكعبين بقرينة الخبر المار والأصل في مباشرة الجائز نفي الضمان واستدامة لبس ذلك بعد قدرته على النعل والإزار موجبة للدم وخرج بمن لم يجد الواجد فيحرم عليه لبس ذلك للخبر والمراد بالنعل التاسومة ومثلها قبقاب لم يستر سيره جميع الأصابع أما المداس المعروف الآن فيجوز لبسه لأنه غير محيط بالقدم ولا فرق بين أن يتأتى من السراويل إزار أو لا لإطلاق الخبر وإضاعة المال بجعله إزارا في بعض صوره ولتأتي المنفعة المقصودة من النعل بعد قطعه من غير عمل بخلاف الخف ولورود الأمر بقطعه وجريان العادة بسهولة أمره والمسامحة فيه بخلاف السراويل فسقط القول بإشكاله وبحث بعضهم عدم جواز قطعه إذا وجد المكعب لأنه إضاعة مال وهو متجه ولو قدر على أن يستبدل به إزارا مثله قيمة وجب إن لم يمض زمن تبدو فيه عورته وإلا فلا كما في المجموع ولو بيع منه إزار أو نعل نسيئة أو وهبا له ولو من أصل أو فرع لم يلزمه قبوله أو أعير له لزمه وبحث الأذرعي أنه يجيء حينئذ في الشراء نسيئة وفي قرض الثمن ما مر في التيمم وظاهر كلامهم أنه يجوز له لبس الخف المقطوع وإن لم يحتج إليه وهو بعيد بل الأوجه عدمه إلا لحاجة كخشية تنجس رجليه أو نحو برد أو حر أو كون الحفاء غير لائق به ولا فرق في جميع ما تقرر بين البالغ والصبي إلا أن الإثم يختص بالمكلف ويأثم الولي إذا أقر الصبي على ذلك ولا بين طول زمن اللبس وقصره ووجه المرأة ولو أمة كما في المجموع كرأسه أي الرجل في حرمة الستر
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 332
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٣٣٢