تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
في العشر الأول منه وهو من الشرائع القديمة لقوله تعالى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين وسنة مؤكدة لا تختص بزمن كما قال هو مستحب كل وقت في رمضان وغيره بالإجماع ولإطلاق الأدلة ويجب بالنذر وهو في العشر الأواخر من رمضان أفضل منه في غيره وليس هذا مكررا بما مر في الباب السابق إذ ذاك في استحبابه في رمضان وما هنا في الحكم عليه بكونه فيه أفضل من غيره وأشار إلى حكمة أفضليته هنا بقوله لطلب ليلة القدر التي هي فيه أي فيحييها بالصلاة والقراءة وكثرة الدعاء فإنها أفضل ليالي السنة قال تعالى ليلة القدر خير من ألف شهر أي العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر وفي الصحيح من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وهي من خصائص هذه الأمة والتي يفرق فيها كل أمر حكيم وباقية إلى يوم القيامة إجماعا وترى حقيقة فيتأكد طلبها والاجتهاد في إدراكها كل عام وإحياء ليلها كله بالعبادة والدعاء والمراد برفعها في خبر فرفعت وعسى أن يكون خيرا لكم رفع علم عينها وإلا لم يؤمر فيه بالتماسها ومعنى عسى أن يكون خيرا لكم أي لترغبوا في طلبها والاجتهاد في كل الليالي وليكثر فيها وفي يومها من العبادة بإخلاص وصحة يقين ومن قوله اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا ويسن لمن رآها أن يكتمها وما نقل في شرح مسلم من أنه لا ينال فضلها إلا من اطلع عليها فمن قامها ولم يشعر بها لم ينل فضلها رده جمع بتصريح المتولي بخلافه وبأن في مسلم من قام ليلة القدر فوافقها وتفسير الموافقة بالعلم غير مساعد عليه من اللغة وفيه عن ابن مسعود من يقم الحول يصبها وبقول أصحابنا يسن التعبد في كل ليالي الشهر ليحوز الفضيلة بيقين نعم يحمل قول من قال لم ينل فضلها على الكامل فلا ينافيه ما ذكر وسميت ليلة القدر لأنها ليلة الحكم والفصل وقيل لعظم قدرها وميل الشافعي رضي الله عنه إلى أنها ليلة الحادي والعشرين