لكثرة الجماعة فيه وللاستغناء عن الخروج للجمعة وشمل كلامه أخذا من العلة الأولى ما لو كان غيره أكثر جماعة منه وكان زمان الاعتكاف دون أسبوع أو كان المعتكف ممن لا تلزمه الجمعة وهو الأوجه كما قال الأذرعي إنه قضية إطلاق الشافعي والجمهور وإن اقتضى قول الرافعي إن مراعاة الجمعة أظهر عند الشافعي خلافه إذ الخروج من الخلاف أولى والنص على أن من لا تلزمه الجمعة يعتكف حيث شاء من المساجد لا يؤيد اعتبار مراعاة الجمعة لأن مراد النص سلب وجوب الجامع مطلقا على من لا تلزمه الجمعة بخلاف غيره فقد تجب عليه ولذلك حذف المصنف في الروضة ما ذكره الرافعي وأطلق أولوية الجامع من غير تفصيل نعم قد يجب الجامع في الاعتكاف كأن نذر زمنا متتابعا فيه يوم جمعة وهو ممن تلزمه ولم يشترط الخروج لها إذ خروجه لها يقطع التتابع لتقصيره بعدم اعتكافه في الجامع ويؤخذ منه كما قاله الأذرعي عدم بطلان تتابعه بالخروج لها فيما لو كانت الجمعة تقام بين أبنية القرية في غير جامع ومثله ما لو كانت صغيرة لا تنعقد الجمعة بأهلها فأحدث بها جامع وجماعة بعد نذره واعتكافه ولو استثني الخروج لها وفي البلدة جامعان فمر على أحدهما وذهب إلى الآخر لم يضر إن كان الذي ذهب إليه يصلي فيه أولا فإن صلى أهل كل منهما في ذلك في وقت واحد بطل تتابعه كما أفتى به القفال أما إذا لم يشرط التتابع فلا يجب الجامع لصحة اعتكافه في سائر المساجد لمساواتها له في الأحكام ويستثنى من أولوية الجامع ما لو عين غيره فالمعين أولى إن لم يحتج لخروجه للجمعة والجديد أنه لا يصح اعتكاف المرأة في مسجد بيتها وهو
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 217
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٢١٧