Skip to main content

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 497

Contributors:

P.497
بركوبه البحر أو بغربته كما قاله الزركشي خلافا لمن قيدها بالإباحة أو طلق ولو من حمل زنا قياسا على ذلك وإن استثنى الحامل المذكورة فأي فرق بينها وبين من ركب البحر ليشرب الخمر ومن سافر آبقا أو ناشزة والأوجه في ذلك أن يقال إن كان الموت معصية كأن تسببت في إلقاء الحمل فماتت أو ركب البحر وسير السفينة في وقت لا تسير فيه السفن فغرق لم تحصل له الشهادة للعصيان بالسبب المستلزم للعصيان بالمسبب وإن لم يكن السبب معصية حصلت الشهادة وإن قارنها معصية لأنه لا تلازم بينهما أو عشق بشرط العفة والكتمان كما قيده الزركشي بذلك لخبر فيه موقوف على ابن عباس وإن لم يتصور إباحة نكاحها له شرعا وتعذر وصوله إليها قال وإلا فعشق الأمرد معصية فكيف يحصل بها درجة الشهادة وهو ظاهر في عشق اختياري له مندوحة عن تركه وتمادى عليه أما لو فرض حصول عشق اضطراري له بحيث لا مندوحة له عن تركه لم يمنع حصول الشهادة إذ لا معصية به حينئذ وأما شهيد الدنيا فقط فلا يغسل ولا يصلى عليه وهو من قتل في قتال الكفار بسببه وقد غل من الغنيمة أو قتل مدبرا أو قاتل رياء أو نحوه وأما شهيدهما فهو من قتل كذلك لكن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا وحيث أطلق الفقهاء الشهيد انصرف لأحد الآخرين وحكمهما ما ذكره بقوله ولا يغسل الشهيد ولا يصلى عليه أي يحرمان لما صح أنه صلى الله عليه وسلم أمر في قتلى أحد بدفنهم بدمائهم ولم يغسلهم ولم يصل عليهم وفي رواية ولم يصل ببنائه للمفعول وروى أحمد أنه صلى الله عليه وسلم قال لا تغسلوهم فإن كل جرح أو كلم أو دم يفوح مسكا يوم القيامة وحكمة ذلك أيضا إبقاء أثر الشهادة عليهم والتعظيم لهم باستغنائهم عن دعاء القوم