Skip to main content

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 499

Contributors:

P.499
موته وإن لم يكن عليه أثر دم لأن الظاهر أن موته بسبب القتال كما جزما به وإنما لم يخرج ذلك على قولي الأصل والغالب لأن السبب الظاهر يعمل به ويترك الأصل كما لو رأينا ظبية تبول في الماء فرأيناه متغيرا فإنا نحكم بنجاسته مع أن الأصل طهارة الماء ثم أشار إلى الأول من أقسام الشهيد المتقدم وهو شهيد الآخرة فقال فإن مات بعد انقضائه أي القتال بجراحة يقطع بموته منها وفيه حياة مستقرة فغير شهيد في الأظهر سواء أطال الزمان أم قصر لحياته بعد انقضاء القتال فأشبه موته بسبب آخر والثاني يلحقه بالميت في القتال أما لو انقضى القتال وحركة المجروح فيه حركة مذبوح فشهيد جزما أو توقعت حياته فليس بشهيد جزما أو مات عادل في قتال البغاة له فغير شهيد في الأظهر لأنه قتيل مسلم فأشبه المقتول في غير القتال وقد غسلت أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنه ابنها عبد الله بن الزبير ولم ينكر عليها أحد والثاني نعم لأنه كالمقتول في حركة الكفار وكذا لو مات في القتال لا بسببه أي القتال كموته بمرض أو فجأة أو قتله مسلم عمدا فغير شهيد على المذهب لأن الأصل وجوب الغسل والصلاة عليه خالفنا فيما إذا مات بسبب من أسباب القتال ترغيبا للناس فيه فبقي من عداه على الأصل والشهيد فعيل بمعنى مفعول سمي بذلك لأن الله ورسوله شهدا له بالجنة ولأنه يبعث وله شاهد بقتله إذ يبعث وجرحه يتفجر دما ولأن ملائكة الرحمة يشهدونه فيقبضون روحه وقيل إنه شهيد في وجه لموته في قتال الكفار ولو استشهد جنب أو نحوه كحائض ونفساء فالأصح أنه لا يغسل كغيره لأن حنظلة بن الراهب قتل يوم أحد وهو جنب ولم يغسله النبي صلى الله عليه وسلم وقال رأيت الملائكة تغسله فلو كان واجبا لم يسقط إلا بفعلنا ولأنه طهر عن حدث فسقط بالشهادة كغسل الميت فيحرم إذ لا قائل بغير الوجوب والتحريم وقد انتفى الأول فثبت الثاني ومقابل الأصح يغسل لأن الشهادة إنما تؤثر في غسل وجب بالموت وهنا الغسل كان واجبا قبله وأجاب الأول بما مر والأصح أنه أي الشهيد تزال وجوبا نجاسة غير الدم المتعلق بالشهادة وإن حصل بسبب الشهادة كبول خرج بسبب القتل وسواء في إزالتها أدى إلى إزالة دمه الحاصل بسببها أو لا لأنه ليس من أثر العبادة وظاهر أن المراد النجس الغير المعفو عنه أما دمها فتحرم إزالته لإطلاق النهي عن غسل الشهيد ولأنه أثر عبادة وإنما لم تحرم إزالة الخلوف من الصائم مع أنه أثر عبادة لأنه المفوت على نفسه بخلافه هنا حتى لو فرض أن غيره أزاله بغير إذنه حرم عليه ذلك وقد مرت الإشارة لذلك في باب الوضوء