تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
ظهور أنها مرة واحدة بمنع كون أحدها ليس بمنزلتها في الحاجة التي عهد إناطة الحكم بها من نظر لأفرادها في القوة والضعف بل كثيرا ما تكون الحاجة في أحدها لبعض الناس أقوى منها في الثلاثة لبعض آخر فلا فرق في ذلك بين السفر والحضر كما أطلقه المصنف وصرح به في المجموع ويؤخذ من قوله للحاجة أنه لو وجد مغنيا عنه لم يجز لبسه كالتداوي بالنجاسة واعتمده جمع ونازع بعض الشراح فيه بأن جنس الحرير مما أبيح لغير ذلك فكان أخف ويرد بأن الضرورة المبيحة للحرير لا يأتي مثلها في النجاسة حتى تباح لأجلها فعدم إباحتها لغير التداوي إنما هو لعدم تأتيه فيها لا لكونها أغلظ على أن لبس نجس العين يجوز لما جاز له الحرير فهما مستويان فيها وفي كلام الشيخ في شرح منهجه ما يدل على ما تقدم وللحاجة للقتال كديباج بكسر الدال وفتحها فارسي معرب مأخوذ من التدبيج وهو النقش والتزيين أصله ديباه بالهاء وجمعه ديابيج وديابج لا يقوم غيره في دفع السلاح مقامه بفتح الميم لأنه من ثلاثي تقول قام هذا مقام ذاك بالفتح وأقمته مقامه بالضم صيانة لنفسه وذلك في حكم الضرورة أما إذا وجد ما يقوم مقامه فيحرم عليه وأعاد المصنف هذه المسألة لئلا يتوهم أن الجواز فيما مر مخصوص بحالة الفجأة فقط دون الاستمرار ويحرم على الرجل والخنثى المركب من إبريسم أي حرير بأي أنواعه كان وهو بكسر الهمزة والراء وبفتحهما وبكسر الهمزة وفتح الراء وهو فارسي معرب وغيره كغزل وقطن إن زاد وزن الإبريسم على غيره لأن الحكم للغالب خصوصا إذا اجتمع حلال وحرام والحرام أغلب ويحل عكسه وهو مركب نقص فيه الإبريسم عن غيره كالخز سداه حرير ولحمته صوف تغليبا لجانب الأكثر فيهما وكذا يحل إن استويا وزنا فيما ركب منهما في الأصح لأنه لا يسمى ثوب حرير والأصل الحل وصح عن ابن عباس رضي الله عنهما إنما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الثوب المصمت من الحرير أي الخالص فأما العلم أي الطراز ونحوه وسدى الثوب فلا بأس به وعلم من قولنا وزنا أنه لا أثر لظهور الحرير