Skip to main content

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 326

Contributors:

P.326
في الإتيان بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في هذا اليوم العظيم المطلوب فيه إكثارها وفي قراءة الخبر بعد الأذان وقبل الخطبة تيقظ للمكلف لاجتناب الكلام المحرم أو المكروه في هذا الوقت على اختلاف العلماء فيه وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول هذا الخبر على المنبر في خطبته والخبر المذكور صحيح ويسن أن تكون الخطبة بليغة أي فصيحة جزلة لأنه أوقع في القلوب من المبتذل الركيك لعدم تأثيره في القلوب مفهومة لا غريبة وحشية إذ لا ينتفع أكثر الناس بها وقال علي رضي الله عنه حدثوا الناس بما يعرفون أتحبون أن يكذب الله ورسوله ولهذا قال الشافعي رضي الله عنه يكون كلامه مسترسلا مبينا معربا من غير تغن ولا تمطيط وكره المتولي الكلمات المشتركة والبعيدة عن الأفهام وما ينكره عقول الحاضرين وقد يحرم الأخير إن أوقع في محظور قصيرة أي بالنسبة للصلاة لخبر مسلم أطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة فتكون متوسطة بين الطويلة والقصيرة ولا يعارضه خبره أيضا من أن صلاته صلى الله عليه وسلم كانت قصدا وخطبته قصدا ومن أن قصرها علامة على الفقه لأن القصر والطول من الأمور النسبية فالمراد باقتصارها إقصارها عن الصلاة وبإطالة الصلاة إطالتها على الخطبة فعلم أن سن قراءة ق في الأولى لا ينافي كون الخطبة قصيرة أو متوسطة قال الأذرعي وحسن أن يختلف ذلك باختلاف أحوال وأزمان وأسباب وقد يقتضي الحال الإسهاب كالحث على الجهاد إذا طرق العدو والعياذ بالله تعالى البلاد وغير ذلك من النهي عن الخمر والفواحش والزنا والظلم إذا تتابع الناس فيها وحسن قول الماوردي ويقصد إيراد المعنى الصحيح واختيار اللفظ الفصيح ولا يطول إطالة تمل ولا يقصر قصرا يخل انتهى وما ذكره الأذرعي غير مناف لما مر إذ الإطالة عند دعاء الحاجة إليها لعارض لا يعكر على ما أصله أن يكون مقتصدا ولا يلتفت يمينا ولا شمالا ولا خلفا في شيء منها لأنها بدعة بل يستمر على ما مر من الإقبال عليهم إلى فراغها ولا يعبث بل يخشع كما في الصلاة ولو استقبل القبلة أو استدبرها الحاضرون أجزأ مع الكراهة وأن يعتمد في حال خطبته استحبابا على سيف أو عصا ونحوه من قوس أو رمح لما صح أنه صلى الله عليه وسلم توكأ في خطبته يوم الجمعة على قوس أو عصا وحكمته الإشارة إلى أن هذا الدين قام بالسلاح ولهذا قبضه باليسرى على عادة من يريد الجهاد به وليس هذا تناولا حتى يكون باليمين بل هو استعمال وامتهان بالاتكاء فكانت اليسار به أليق مع ما فيه من تمام الإشارة إلى الحكمة المذكورة ويشغل يمينه بالمنبر إن لم تكن فيه نجاسة كذرق طير لا يعفي عنه وهي ملاقية له فإن لم يجد شيئا من ذلك جعل اليمنى على اليسرى تحت صدره أو أرسلهما والغرض أن يخشع ولا يعبث بهما كما مر ولو أمكنه شغل اليمنى بحرف المنبر وإرسال
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 326 | الشافعي الصغير