الأوصاف على الماء فإن لم يغيره حكم بطهوريته فإن كان الخليط نجسا في ماء كثير اعتبر بأشد الصفات كلون الحبر وطعم الخل وريح المسك لغلظه وإنما اعتبر بغيره لكونه لموافقته لا يغير فكان كالحكومة لما لم يمكن اعتبارها في الحد بنفسه قدرناه رقيقا لنعلم قدر الواجب فإن لم يؤثر فهو طهور وله استعمال كله ويلزمه تكميل الماء الناقص عن طهارته الواجبة به إن تعين لكن لو انغمس فيه جنب ناويا وهو قليل صار مستعملا كما لا يدفع عن نفسه النجاسة وحينئذ فقد جعلنا المستهلك كالماء في إباحة التطهير به ولم نجعله كذلك في دفع النجاسة عن نفسه إذا وقعت فيه وعدم صيرورته مستعملا بالانغماس والفرق بينهما أن دفع النجاسة منوط ببلوغ الماء قلتين ومعرفة بلوغ الماء لهما ممكنة مع الاختلاط والاستهلاك ورفع الحدث والخبث منوط باستعمال ما يطلق عليه اسم الماء ومع الاستهلاك الإطلاق ثابت واستعمال الخالص غير ممكن فلم يتعلق به تكليف واكتفى بالإطلاق ولو حلف لا يشرب ماء فشرب المتغير المذكور أو نحوه
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 65
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٦٥